البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٠ - تحقيق الحال في القولين السابقين
و الاتجاه الصحيح: هو حل التعارض القائم بين الدليلين؛ فإن قلنا بتقديم دليل الحجية على دليل الأصل المؤمن، كان المورد المذكور مورداً لتطبيق قاعدة منجزية العلم الإجمالي، و إن قلنا بعدم التقديم، أمكن الالتزام بالقول الثاني، و هو عدم تطبيق قاعدة منجزية العلم الإجمالي على المورد المذكور.
فإن قيل: أ ليس دليل حجية الأمارة حاكماً على دليل الأصل لكونه يلغي الشك تعبداً الأمر الذي من أجله قدمت الأمارة على الأصل العملي عند التعارض؟
كان الجواب: إن الأمارة و إن كانت مقدمة على الأصل العملي عند التعارض على أساس الحكومة على القول بها هناك [١]، إلا أنّ الحكومة إنما تصح فيما لو كان مورد الأصل متحداً مع مورد الأمارة لا ما إذا كان مختلفاً و متغايراً كما في المقام، فإن مورد الأمارة هو الجامع و مورد الأصل في كل طرف هو الشك في الطرف بالخصوص، فالأمارة الحاكمة إنما تنفي تعبداً الشك في الجامع لا الشك في كل طرف بخصوصه، فلا مورد لحكومة دليل حجية الأمارة في المقام على دليل الأصل الجاري في نفسه في كل طرف [٢].
[١] لم يقع الخلاف بين الأصوليين في أصل تقديم الأمارة على الأصل العملي عند التعارض، و لأجل ذلك يقال بأنه لا تصل النوبة إلى الأصل العملي إلا بعد فقدان الدليل المحرز، إلا أنه قد وقع الخلاف في تبرير و توجيه ذلك، فذهب البعض إلى أنه على أساس الحكومة، و ذهب البعض الآخر إلى أنه على أساس الورود، أو غير ذلك من الوجوه الأخرى التي تقدمت الإشارة إليها في الحلقة الثانية في بحث تعارض الأمارة مع الأصل العملي، فراجع
[٢] إن قلت: إنّ دليل حجية الأمارة و إن لم يكن حاكماً على دليل الأصل في كل طرف بخصوصه، إلا أنه بالغائه الشك في الجامع تعبداً، يكون بمثابة إلغائه الشك في أحدهما، فيكون حاكماً على أحدهما، الأمر الذي ينتهي إلى تعارض الأصلين في الطرفين، و بالتالي، تساقطهما.
كان الجواب: إنّ هذا الكلام، ربما كان صحيحاً فيما لو فرض وجود ملازمة بين الغاء الشك في الجامع و إلغائه في أحد الطرفين، و الحال أنه لا ملازمة بين التعبد بنفي الشك في الجامع و التعبد بنفي الشك في هذا الطرف بالخصوص أو ذاك الطرف بالخصوص. فتأمل.