البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٧ - الثالثة إذا كان أحد الطرفين مجرى لأصلين متعارضين دون الآخر
للأصل المؤمن، كما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد إناءين، إما الإناء (أ) و إما الإناء (ب)، و كان كل من الإنائين معلوم الطهارة سابقاً، فيكون مجرى في نفسه لاستصحاب الطهارة، لكن فرض أن أحد الإنائين- و هو الإناء (أ)- كان مجرى لاستصحاب النجاسة أيضاً نتيجة توارد الحالتين فيه (أي الطهارة و النجاسة)، مع عدم العلم بالمتقدم و المتأخر منهما.
فلو لاحظنا أركان الاستصحاب في كل من الطرفين، لوجدنا أن أركان استصحاب الطهارة في الطرف الأول- و هو الإناء (أ)-، من العلم بالطهارة و الشك في بقائها تامة في نفسها، و كذلك الأمر بالنسبة إلى أركان استصحاب النجاسة، من العلم بالنجاسة و الشك في بقائها، فهي تامة فيه في نفسها أيضاً، فيكون هذا الطرف مجرى في نفسه لاستصحاب الطهارة و استصحاب النجاسة معاً.
و أما الطرف الآخر- و هو الإناء (ب)-، فأركان استصحاب الطهارة تامة فيه، فيكون أحد الطرفين و هو في المقام الطرف الأول- الإناء (أ)- مجرى في نفسه لأصلين متعارضين، و هما: استصحاب الطهارة و استصحاب النجاسة، و يكون الطرف
الآخر- و هو الإناء (ب)- مجرى في نفسه لاستصحاب الطهارة فقط.
ففي مثل هذه الحالة، قد يقال بجريان استصحاب الطهارة في الطرف الثاني- و هو الإناء (ب)- بلا معارض؛ لأن ما يتصور أن يكون معارضاً له ليس إلا عبارة عن استصحاب الطهارة في الطرف الأول- و هو الإناء (أ)-، و الحال أن مثل هذا الاستصحاب ساقط بالمعارضة بينه و بين استصحاب النجاسة في نفس مورده- و هو الطرف الأول أي: الإناء (أ)-، و عند تعارض الاستصحابين في الطرف الأول- و هو الإناء (أ)- فسوف يحكم بتساقطهما، فيبقى استصحاب الطهارة في الطرف الثاني- الإناء (ب)- بلا معارض.
و في مقابل ذلك، قد يقال بعدم جريان استصحاب الطهارة في الطرف الثاني- الإناء (ب)-؛ لابتلائه بالتعارض مع استصحاب الطهارة في الطرف الأول- الإناء (أ)-؛