البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٦ - الثالثة إذا كان أحد الطرفين مجرى لأصلين متعارضين دون الآخر
بالطرف الآخر بلا معارض [١].
و لا فرق في هذه الحالة بين القول بالطولية بين الاستصحاب و أصالة الطهارة أو القول بالعرضية؛ و الوجه في ذلك، هو أن أصالة الطهارة في طرفها لا يوجد ما يصلح لمعارضتها، لا من جهة نفس دليل أصالة الطهارة، و لا من جهة دليل الاستصحاب.
أما الأول، فلأننا قد افترضا أن دليل أصالة الطهارة لا يشمل الطرف الآخر، و أما الثاني، فلأن دليل الاستصحاب و إن كان في نفسه صالحاً لأن يعارض أصالة الطهارة، و لكنه مبتلى في داخله بالتعارض بين الاستصحاب في الطرفين. و من الواضح أن التعارض الداخلي في الدليل الواحد يوجب إجمال الدليل؛ من ناحية
العلم بعدم شمول دليل الاستصحاب للطرفين معاً، فيصير مجملًا، و الدليل المجمل لا يصلح على إجماله لأن يكون معارضاً لغيره.
الثالثة: إذا كان أحد الطرفين مجرى لأصلين متعارضين دون الآخر
قوله (قدس) ص ١٠٠: «و منها: أن يكون الأصل في أحد الطرفين مبتلى ... إلخ».
هذه هي الحالة الثالثة من الحالات التي تستثنى من جريان الأصول المؤمنة في بعض أطراف العلم الإجمالي.
و تتمثل هذه الحالة فيما لو فرض أن أحد طرفي العلم الإجمالي كان مورداً في نفسه لأصلين متعارضين: أحدهما: مؤمن، و الآخر: منجز. و كان الطرف الآخر مجرى في نفسه
[١] إن قلت: إذا فرض كون النجاسة في أحد الطرفين ذاتية لا عرضية، فكيف يفترض كونه معلوم الطهارة سابقاً، فإنّ النجاسة الذاتية لا يعقل انفكاكها عن موضوعها كما هو واضح، إلا بتبدل نفس الموضوع.
كان الجواب: إنّ الأمر و إن كان كذلك، إلا أنّ احتمال النجاسة الذاتية في شيء لا يمنع من كونه معلوم الطهارة سابقاً، كما لو فرض كون المائع المعيّن كان خلًا سابقاً، و احتمل انقلابه إلى الخمر، فيكون محتمل النجاسة الذاتية، بناءً على القول بنجاسة الخمر، و بناءً على جريان الاستصحاب في هذه الحالة.