البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٤ - الأولى إذا كان في أحد الطرفين أصل واحد و في الأخر أصلان طوليان
سقوطهما، تجري أصالة الطهارة في الإناء (ب) بلا معارض [١].
و بكلمة أخرى: إن المقتضي لجريان أصالة الطهارة في الطرف الثاني إثباتاً، لا يتم إلا بعد سقوط الأصل الحاكم و هو الاستصحاب في المقام، و يسقط الاستصحاب نتيجة المعارضة بينه و بين أصالة الطهارة الجارية في الطرف الأول، فلولا المعارضة لما كان لأصالة الطهارة في الطرف الثاني أي اقتضاء للجريان.
و إذا كان الأصل متفرعاً و متوقفاً في اقتضائه للجريان على المعارضة و التساقط، فلا يعقل أن يكون طرفاً فيها، و إذا استحال أن يكون طرفاً في المعارضة، فلا موجب لسقوطه بسقوط طرفي المعارضة نتيجة التعارض.
وعليه، فإذا فرض وقوع التعارض بين أصالة الطهارة في الطرف الأول- الإناء (أ)- و بين الاستصحاب في الطرف الثاني- الإناء (ب)-، حكم بتساقطهما، و معه، لا
يحول دون جريان أصالة الطهارة في الطرف الثاني- الإناء (ب)- مانع، لا من جهة نفس العلم الإجمالي؛ لفرض عدم كونه مانعاً بنفسه، و لا من جهة تعارض الأصول في أطرافه؛ لفرض عدم وجود المعارض في الطرف الآخر [٢].
[١] إن قلت: إنّ فرض حكومة الاستصحاب على أصالة الطهارة يعني سقوطها و عدم تحقق موضوعها عند وجود الاستصحاب و لأجل ذلك قلنا بأنها لا تدخل طرفاً في المعارضة و أن وجودها كعدمها في تلك الحالة، وعليه، فلا مبرر لعودها مرة أخرى حتى مع فرض سقوط الاستصحاب بالمعارضة.
كان الجواب: إنّ الاستصحاب لو كان جارياً بالفعل لكان ما ذكر صحيحاً و تاماً إلا أنّ المقصود في المقام استحقاقه في نفسه للجريان لا جريانه فعلًا و هو بهذا المعنى يكون مانعاً عن جريان أصالة الطهارة لأنها محكومة له و بعد سقوط الاستصحاب بالمعارضة سوف يزول المانع و حيث أن المقتضي لجريان أصالة الطهارة موجود لتحقق موضوعها فسوف تجري بلا معارض
[٢] و قد اعترض المحقق النائيني على ذلك بقوله:) لأنّ تعارض الأصول إنما هو باعتبار تعارض مؤدياتها و ما هو المجعول فيها، و المؤدى في كل من استصحاب الطهارة و قاعدتها أمر واحد، و هو طهارة مشكوك الطهارة و النجاسة، و المفروض عدم إمكان جعل الطهارة في كل من الإناءين، فكل من مؤدى استصحاب الطهارة و قاعدتها في متيقن الطهارة، يعارض مؤدى قاعدة الطهارة في الإناء الآخر، فتسقط جميعا في عرض واحد، و حكومة الاستصحاب على القاعدة لا أثر لها في المقام، و إنما يظهر أثرها في الشك السببي و المسببي». راجع: فوائد الأصول، ج ٤، ص ٤٨.