البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٢ - الأولى إذا كان في أحد الطرفين أصل واحد و في الأخر أصلان طوليان
هذه الحالة سوف يجري ذلك الأصل على القول بالاقتضاء و لا يجري على القول بالعلية، و سوف نقوم باستعراض بعض تلك الحالات في البحث الآتي إن شاء الله تعالى.
بعض الحالات التي يجري فيها الأصل في أحد الطرفين بلا معارض:
قوله (قدس) ص ٩٨: «اتضح مما سبق أن دليل الأصل لا يفي لإثبات ... إلخ».
يتبين من خلال البحوث السابقة، أن أدلة الأصول المؤمنة لا تفي لإثبات جريان الأصل المؤمن في بعض أطراف العلم الإجمالي، و السبب في ذلك، هو المعارضة الحاصلة بين الأصلين في الطرفين، الأمر الذي يعني: أنه في كل حالة يفترض فيها جريان الأصل في أحد الطرفين من دون أن يعارضه جريان الأصل في الطرف الآخر، سوف يجري الأصل المؤمن في ذلك الطرف، و يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية لوجوب الموافقة القطعية، فإنه- في مثل تلك الحالة- لا يحول دون جريانه أي شيء بعد فرض شموله في نفسه لكل طرف من طرفي العلم الإجمالي.
و بناءً على ذلك، فقد يستثنى من عدم جريان الأصول في بعض الأطراف بعض الحالات التالية:
الأولى: إذا كان في أحد الطرفين أصل واحد و في الأخر أصلان طوليان
قوله (قدس) ص ٩٨: «منها: ما إذا كان في أحد طرفي العلم الإجمالي ... إلخ».
أولى الحالات التي يجري فيها الأصل المؤمن في أحد طرفي العلم الإجمالي بدون معارض، هي حالة ما إذا كان أحد الطرفين مورداً في نفسه لأصل واحد
و كان الطرف الآخر مورداً في نفسه لأصلين طوليين، بنحو يكون أحد الأصلين- من الأصلين الطوليين- حاكماً على الأصل الآخر و رافعاً لموضوعه تعبداً.
و مثال ذلك: ما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد إناءين، إما الإناء (أ) و إما الإناء (ب)، و كان أحدهما المعين- و هو الإناء (ب) مثلًا- معلوم الطهارة سابقاً دون الإناء الآخر.