البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٣ - مناقشة الوجه الأول
دون جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر؛ و ذلك لانتفاء موضوعه. و معه، لا مجال للترخيص في المخالفة القطعية بنحو يؤدي إلى وقوعها خارجاً [١]، و لكن هذا سوف يؤدي إلى الوقوع في محذور آخر، و هو الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية، و هو مستحيل؛ لأنه يعني: اجتماع حكمين متنافيين على موضوع واحد، و هما: الطهارة المستفادة من جريان أصالة الطهارة في الطرفين، و النجاسة المعلومة إجمالًا [٢].
مناقشة الوجه الأول:
قوله (قدس) ص ٩٤: «و يرد عليه: أن الحكم الظاهري في نفسه ليس ... إلخ».
و يرد على الوجه المتقدم:
أولًا: إن الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية، و إن كان يلزم من الترخيصين
المشروطين، إلا أن هذا الترخيص لا يلزم منه أي محذور؛ لوضوح أنه ترخيص ظاهري لا واقعي؛ لأنه مفاد الأصل العملي المؤمن.
[١] لا يقال: إن ارتكاب أحد الطرفين و إن كان يمنع من جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر وفقاً لهذا النحو من التقييد، إلا أنّ ذلك لا يحول دون وقوع المكلف في المخالفة القطعية، و ذلك فيما لو ارتكب المكلف الطرف الآخر و لو عصياناً.
فإنه يقال: إنّ المحذور الذي يمنع من جريان الأصول المؤمنة في جميع الأطراف ليس هو المخالفة القطعية بعنوانها و لو حصلت عصياناً، و إنما هو الترخيص في المخالفة القطعية بالنحو الذي يستند المكلف في تبرير ذلك إلى إذن الشارع، و وفقاً للتقييد المذكور، فعند ارتكاب المكلف لأحد الطرفين، سوف يرتفع موضوع الأصل في الطرف الآخر، و معه، فلا ترخيص في المخالفة القطعية
[٢] هذا ما أشار إليه السيد الخوئي في دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ٣٦٠ حيث قال:) فالصحيح في الجواب أن يقال: إنه لو كان المانع عن جريان الأصول في أطراف العلم بالتكليف الالزامي هو استلزامه الترخيص في الجمع، لارتفع ذلك بما ذكر من تقييد كل من الترخيصين بعدم ارتكاب الآخر، إلا أنه ليس المانع ذلك .... بل المانع عن الشمول هو استلزامه الجمع في الترخيص، و ذلك لا يرتفع بتقييد الترخيص في كل منهما بعدم ارتكاب الآخر، فإن المكلف إذا لم يرتكب شيئاً من الأطراف، كان الترخيص في جميعها فعلياً لا محالة، و هو مستلزم للعلم بترخيص ما علم بحرمته بالفعل و هو قبيح».