البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٢ - الوجه الأول لزوم محذور الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية
الوجه الأول: لزوم محذور الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية
قوله (قدس) ص ٩٤: «الأول: ما ذكره السيد الأستاذ، من أن الجمع بين ... إلخ».
و هذا الوجه في الجواب على الاعتراض المتقدم، هو الذي ورد عن السيد الخوئي، حيث ذكر أن افتراض الترخيصين المشروطين و إن كان يدفع محذور الترخيص في المخالفة القطعية، باعتبار أنه بهذا النحو من التقييد لا يؤدي إلى ذلك، إلا أنه يوقعنا في محذور آخر؛ فإنه يؤدي حتماً إلى الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية؛ باعتبار أن جريان الأصل في كل طرف إذا كان مشروطاً بترك الطرف الآخر و عدم ارتكابه، و أنه إذا ترك المكلف الطرف (أ) جرى الأصل في الطرف (ب) لتحقق شرط جريانه، و إذا ترك الطرف (ب) جرى الأصل في الطرف (أ)، فهذا يعني أنه في حالة ترك المكلف للطرفين معاً سوف يجري الأصل المؤمن في كلا الطرفين لتحقق موضوع الأصل في كل منهما، فيؤدي ذلك إلى الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية، و هو مستحيل؛ لأن مثل هذا الترخيص القطعي ينافي الحكم الإلزامي المعلوم إجمالًا [١].
و بعبارة ثانية: إن الجمع بين الترخيصين المشروطين و إن لم يلزم منه من الناحية العملية الترخيص للمكلف في المخالفة القطعية؛ فإن ترك أحد الطرفين و إن كان يؤدي إلى جريان الأصل في الطرف الآخر لتحقق شرطه، لكنه لا يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية و الوقوع فعلًا فيها؛ لأن معنى الترخيص في المخالفة
القطعية هو تجويز ارتكاب كلا الطرفين بنحو مأذون فيه شرعاً، و من المعلوم: أن ارتكاب أحدهما يحول
[١] ينبغي التفريق بين محذور الترخيص في المخالفة القطعية و بين محذور الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية؛ فإنّ الأول ناظر إلى مقام الامتثال و العصيان و إمكان وقوع المخالفة القطعية خارجاً، و لأجل ذلك يرتفع هذا المحذور في موارد عدم إمكان وقوع المخالفة القطعية خارجاً، بينما المحذور الثاني ناظر إلى عالم جعل الأحكام و التضاد و التنافي فيما بينها بلحاظ ذلك العالم، و هو في المقام عبارة عن التنافي بين الترخيص القطعي و التكليف المعلوم بالإجمال في عالم الجعل و بقطع النظر عن عالم الامتثال.