البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧١ - الجواب على الاعتراض المتقدم
الطرف الآخر أو اجتنبه؛ فإن إجراء الأصل بهذا النحو يؤدي إلى الترخيص الشرعي في المخالفة القطعية.
و لكن إذا ألغينا الإطلاق في دليل الأصل في كل من الطرفين و رفعنا اليد عنه في حالة ما إذا ارتكب المكلف الطرف الآخر، و افترضنا كون جريان الأصل في كل طرف مشروطاً بعدم ارتكابه للطرف الآخر، حصلنا على ترخيصين مشروطين، كل منهما منوط بترك الآخر، فالأصل المؤمن لا يجري في الطرف (أ) إذا كان المكلف قد ارتكب الطرف (ب)، و لا يجري في الطرف (ب) إذا كان المكلف قد ارتكب الطرف (أ)، و مثل هذا النحو من الترخيص لا يؤدي إلى الوقوع في المخالفة القطعية؛ لأنه بارتكاب المكلف لأحد الطرفين سوف ينتفي الموضوع في الطرف الآخر؛ لأنه مقيد بحسب الفرض بعدم ارتكابه له.
الأمر الذي يعني: أن محذور المخالفة القطعية الذي كان هو المبرر- أساساً- لتعارض الإطلاقين في الطرفين و تساقطهما، يندفع برفع اليد عن إطلاق دليل الأصل في كل طرف لحالة ارتكاب الطرف الآخر، و لا يتوقف دفع هذا المحذور على رفع اليد عن الأصل و الغائه رأساً. و إذا دار الأمر بين رفع اليد عن أصل الدليل و بين رفع اليد عن خصوص إطلاقه، فالثاني هو المتعين؛ لأن رفع اليد عن شيء من مفاد الدليل لا يجوز إلا لضرورة. و من المعلوم: أن الضرورة تقدر بقدرها، و ليست هي في المقام إلا بمقدار رفع اليد عن إطلاق الدليل لا أصل الدليل؛ لأنّ المحذور المتقدم إنما كان بسبب إطلاق الدليل، وعليه، فلا مانع من جريان الأصل المؤمن في كل واحد من الطرفين، و لكن، مقيداً بترك الآخر.
الجواب على الاعتراض المتقدم:
قوله (قدس) ص ٩٤: «و قد أجيب على هذا الاعتراض ... إلخ».
و قد أجيب على الاعتراض المتقدم بعدة وجوه: