البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦١ - الأول القول بعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
واحد من طرفي العلم الإجمالي؛ لأن كل طرف منهما يحتمل أن يكون هو الواقع، و إذا استحال الترخيص في كل أطراف العلم الإجمالي، فهذا يعني: أن كل طرف لا يوجد ما يؤمن عنه، فيتنجز على المكلف. و معه يجب الموافقة القطعية.
و حيث أن المانع من جريان الترخيص و ثبوت المنجزية في كل طرف هو عبارة عن العلم الإجمالي، فهذا يعني: علية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية [١].
و بكلمة أخرى: إن المعلوم بالعلم الإجمالي، تارة يفترض كونه الجامع، و أخرى يفترض كونه الواقع.
فإن كان الأول، فلا مقتضي لوجوب الموافقة القطعية أصلًا؛ لأن تنجيز الجامع بالعلم لا يقتضي أكثر من الإتيان بأحد طرفي العلم الإجمالي؛ لأن الاتيان بأحد الطرفين يكفي
[١] قال المحقق العراقي في مقالات الأصول، ج ٢، ص ٢٩:) إن لازم حكم العقل بنحو التنجيز بالحركة على وفق ما تعلق به القطع من العنوان الإجمالي، تنجز ما يحكي العنوان عنه بنحو التنجيز، بحيث لم يكن قابلًا لردعه، لأوله إلى ردع قطعه. و لقد عرفت أن ردع القطع بما هو قطع غير معقول لدى العقل، و حينئذٍ، فلو انطبق المقطوع على كل واحد من الطرفين، فقد انطبق عليه ما تنجز عليه حكمه بنحو التنجيز، و لازمه إباء ما انطبق عليه هذا المقطوع عن ورود الترخيص على خلافه أيضا؛ لأن ترخيصه في ظرف انطباق العنوان الإجمالي عليه مساوق ردع نفس العنوان، و هو خلف. و حينئذٍ، مع احتمال انطباق المعلوم على كل واحد من الطرفين، يستحيل مجيء الترخيص على كل واحد منهما و لو مع عدم معارضته للآخر؛ لأن الترخيص المزبور في ظرف انطباق الواقع ينافي التنجز للعنوان المنطبق عليه، ففي الحقيقة، مرجع هذا الترخيص إلى الترخيص في محتمل المعصية، و هو كمقطوعها محال». و قال في تعليقته على الفوائد الهامش رقم (٢) ص ٣٢:) بعد ما كان العلم الإجمالي في ظرف عدم الانحلال لا قصور في سببيته؛ لاشتغال ذمة المكلف بالمعلوم، و في هذه المرحلة لا يكون قابلًا لمنع المانع، بشهادة ارتكاز الذهن من التناقض بين الإلزام المعلوم و ترخيصه على ترك هذا المعلوم بنحو الإجمال، بعين التناقض الذي يرى العقل في هذا الترخيص في العلم التفصيلي، فلا محيص من الالتزام بأن العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي علة تامة للاشتغال. و لئن شئت، فعبر بأن حكم العقل بثبوت التكليف في عهدة المكلف حكم تنجيزي غير قابل لورود ترخيص شرعي مانع عن أصل الاشتغال، كما هو الشأن في العلم التفصيلي».