البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٦ - النتيجة النهائية لهذا البحث
سابقاً لا ينقضه اليقين بطهارة طعام آخر لاحقاً كما هو واضح؛ و ذلك لأنّ ما هو متيقن النجاسة سابقاً غير ما هو متيقن الطهارة لاحقاً.
و في المقام، اليقين المدعى كونه ناقضاً هو العلم الإجمالي بالحكم الترخيصي، و هو الطهارة الواقعية، و مصب هذا اليقين ليس متحداً مع مصب العلم بنجاسة كل طرف من أطراف العلم الإجمالي سابقاً؛ لأن مصب اليقين المدعى كونه ناقضاً هو الطهارة المرددة بين كونها في الطرف الأول أو في الطرف الثاني، و أما مصب اليقين المدعى كونه منقوضاً، فهو النجاسة المعلومة السبق تفصيلًا في كل طرف، و هذا يعني: أن مصب اليقين السابق غير مصب اليقين اللاحق. و في هذه الحالة لا يكون اليقين اللاحق ناقضاً لليقين السابق [١].
النتيجة النهائية لهذا البحث:
و بعد أن تبين من خلال ما عرضناه سابقاً عدم لزوم كل من المحذورين المتقدمين (المحذور الثبوتي و المحذور الإثباتي)، ثبت أنّ الأصول المنجزة و المثبتة للتكليف لا مانع من جريانها حتى مع العلم بمخالفة بعضها للواقع، و هذا هو معنى ما يقال من: إن الأصول العملية تجري في أطراف العلم الإجمالي إذا لم يلزم من جريانها مخالفة عملية لتكليف معلوم بالإجمال [٢].
[١] هذا الجواب ذكره السيد الخوئي حيث قال:) إن الناقض لكل يقين لا بد و أن يكون هو اليقين المتعلق بعين ما تعلق به اليقين السابق». راجع: دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ٣٥٦
[٢] يمكن أن يقال بأن هذه المقولة كما يمكن أن يراد بها ذلك بمقتضى إطلاقهم و عدم تخصيصهم الأصول العملية بالمؤمنة، فكذلك يمكن أن يراد بها حالات عدم لزوم محذور المخالفة العملية لتكليف معلوم بالإجمال من وراء جريان الأصول العملية المؤمنة خاصة، كما في حالات الشبهة غير المحصورة، و حالات دوران الأمر بين المحذورين، في قبال من يقول بأن المانع من جريان الأصول العملية هو لزوم الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية و إن لم يلزم الوقوع في المخالفة القطعية عملًا. و على كل حال، فالأمر سهل.