البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٥ - الجواب على المحذور الإثباتي
الأول: أن غاية ما يوجبه التناقض الموجود في دليل الاستصحاب بلحاظ مورد العلم الإجمالي المذكور، هو الإجمال في روايات الاستصحاب المشتملة على النهي عن نقض اليقين بالشك و الأمر بنقض اليقين باليقين. و من المعلوم: أن روايات الاستصحاب لم تكن محصورة بهذا النوع من الروايات، بل توجد روايات أخرى تدل على الاستصحاب يختص مفادها بالنهي عن نقض اليقين بالشك دون الأمر بنقض اليقين باليقين، فإن لم تجر روايات الاستصحاب من الطائفة الأولى لإجمالها بحسب الفرض، فلا يوجد ما يمنع من جريان روايات الاستصحاب من الطائفة الثانية بعد افتراض توفر اليقين السابق بالنجاسة و الشك اللاحق ببقائها. فيشمله النهي عن نقض اليقين بالشك [١].
الثاني: و إن أبيت قبول الجواب الأول، فإن الظاهر من الأمر بنقض اليقين باليقين
هو كون اليقين الناقض لليقين السابق متعلقاً بعين ما تعلق به اليقين المنقوض، الأمر الذي يعني أنه إذا كان اليقين الناقض متعلقاً بغير ما تعلق به اليقين الذي يفترض كونه منقوضاً فلا يصدق في هذه الحالة نقض اليقين باليقين؛ فإن اليقين بنجاسة طعام معيّن
[١] هذا ما أجاب به المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٧٨ فقد قال:) المانع من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ليس قصور أدلة اعتبارها و عدم شمولها للشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي كما توهم؛ لوضوح أن ذلك على تقدير تسليمه يختص ببعض أخبار الاستصحاب مما اشتمل على لزوم نقض اليقين باليقين؛ فان اشتماله على ذلك هو الذي أوجب توهم عدم شمول الدليل للشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي. و أما بقية أخبار الاستصحاب و أدلة سائر الأصول، فليس فيها ما يقتضى توهم اختصاصها بغير الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي». و هو ما أجاب به السيد الخوئي أيضاً حيث قال في دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ٣٥٦:) إن أدلة الأصول غير منحصرة بما هو مشتمل على تلك الغاية».
و لكن المحقق النائيني و على الرغم من التزامه بعدم القصور في أدلة الأصول لشمولها للشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، ذهب إلى عدم جريانها فيه بدعوى قصور المجعول فيها، فقد قال في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٧٨:) بل المانع من جريانها هو قصور المجعول فيها و عدم انحفاظ رتبتها؛ من جهة لزوم المناقضة بين مؤدى الأصول و التكليف المعلوم بالإجمال».