البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٤ - الجواب على المحذور الإثباتي
الطهارة المعلومة لا تخلو في انطباقها على أحدهما، فسوف يكون أحد الطرفين مشمولًا في نفسه للأمر بنقض اليقين باليقين، الأمر الذي يعني: عدم إمكان جريان استصحاب النجاسة في كلا الطرفين في وقت واحد؛ و ذلك لأن رفع اليد عن اليقين بالحالة السابقة في أحد الطرفين يكون من نقض اليقين باليقين لا من نقض اليقين بالشك. و هذا يعني: أن دليل الاستصحاب بلحاظ أحد طرفي العلم الإجمالي يقتضي الجريان و عدم الجريان في آن واحد؛ لأنه مشمول في نفسه للنهي عن نقض اليقين بالشك، و هو ما يقتضي الجريان في نفسه، و مشمول في نفسه أيضاً للأمر بنقض اليقين باليقين، و هو ما يقتضي عدم الجريان، و هذا تناقض، و مستحيل، فيبتلى بالإجمال في داخله [١].
وعليه، فإطلاق دليل الاستصحاب قاصر عن الشمول لموارد العلم الإجمالي بالطهارة، و إن كانت النجاسة في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي متيقنة النجاسة سابقاً و مشكوكه البقاء لاحقاً [٢].
الجواب على المحذور الإثباتي:
قوله (قدس) ص ٨٨: «و الجواب أولًا: إن هذا إنما يوجب الإجمال ... إلخ».
و يمكن الجواب على دعوى المحذور المتقدم بجوابين:
[١] هذا المحذور ذكره الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ٢، ص ٨٧٠ حيث قال في تقريبه:) لأن العلم الإجمالي هنا بانتقاض أحد اليقينين يوجب خروجهما عن مدلول (لا تنقض)، لأن قوله: (لا تنقض اليقين بالشك و لكن تنقضه بيقين مثله)، يدل على حرمة النقض بالشك و وجوب النقض باليقين، فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين، فلا يجوز إبقاء كل منهما تحت عموم حرمة النقض بالشك، لأنه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله»
[٢] اعلم أنّ هذا المحذور ليس مختصاً بالاستصحاب من الأصول العملية، بل يشمل غيره من الأصول الأخرى التي أخذ العلم غاية فيها، كأصالة الطهارة، و أصالة الحلية، فإن العلم بالنجاسة أخذ غاية في الأولى بقوله: (كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه نجس)، كما أن العلم بالحرمة أخذ غاية في الثانية بقوله: (كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام.).