البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٨ - الاعتراض على هذا التقريب
عقلًا موافقة التكليف المحتمل في كل طرف باعتبار تنجزه بعنوانه لا باعتبار وجوب الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي بعنوانها و من حيث كونه علماً إجمالياً [١].
الاعتراض على هذا التقريب:
قوله (قدس) ص ٨٣: «و التحقيق: أن المقصود بتعارض الأصول المؤمنة ... إلخ».
إن من أهم المقدمات التي اعتمد عليها المحقق النائيني للوصول إلى النتيجة هو القول بتعارض الأصول المؤمّنة في أطراف العلم الإجمالي المؤدي إلى تساقطها و بقاء كل طرف بلا مؤمن، و حينئذٍ، لنا أن نتساءل: هل أن المقصود بتعارض الأصول المؤمّنة في الفقرة الثالثة هو تعارضها بما فيها قاعدة قبح العقاب بلا بيان، أو أن المقصود من ذلك تعارض الأصول المؤمنة الشرعية خاصة؟
فإن كان المقصود من تعارض الأصول المؤمنة هو الأول، فهذا غير صحيح؛ لأنه بالإمكان إجراء هذه القاعدة ابتداء بلحاظ خصوصية هذا الطرف أو ذلك، لأن كون الجامع بهذه الخصوصية أو تلك غير داخل في متعلق العلم، بل هو أمر زائد على ما
هو المعلوم و هو الجامع بحسب الفرض.
فمثلًا: في العلم الإجمالي بوجوب إمّا صلاة الظهر و إما صلاة الجمعة، يكون كل من خصوصية كون الصلاة ظهراً أو كونها جمعة داخلًا تحت موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ كل واحدة من الخصوصيتين المتقدمتين لم يتم عليها البيان، و توضيح ذلك:
إننا عند ما نعلم إجمالًا بوجوب صلاة ما في ظهر يوم الجمعة مرددة بين كونها صلاة الظهر أو صلاة الجمعة، فتارة ننظر إلى كل واحد من الوجوبين بما هو وجوب لصلاة الظهر بالخصوص و وجوب لصلاة الجمعة بالخصوص، و أخرى ننظر إليهما بما هما وجوبان مضاف كل منها إلى الجامع.
[١] راجع: فوائد الأصول، ج ٤، ص ٢٤- ٢٥.