البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٧ - التقريب الثاني لوجوب الموافقة القطعية
المخالفة القطعيّة، بمعنى: وجوب الإتيان بأحد طرفي أو أطراف العلم الإجمالي.
ثانياً: إن الذي يترتب على النقطة الأولى هو عدم إمكان جريان الأصول العملية المؤمنة، كالبراءة، أو أصالة الطهارة، أو أصالة الإباحة، أو استصحاب تكون نتيجته التأمين في جميع الأطراف؛ لأنّ ذلك يعني الترخيص في المخالفة القطعية. و من المعلوم أن الترخيص في المخالفة القطعيّة ترخيص في المعصية، و الترخيص في المعصية ترخيص في القبيح، لأن المعصية قبيحة، و يستحيل على الشارع أن يرخص في القبيح كما هو واضح.
ثالثاً: إن جريان الأصول العملية المؤمنة في بعض الأطراف و إن لم يلزم منه الترخيص في المخالفة القطعيّة، و لكن جريانها في هذا الطرف دون ذلك أو بالعكس ترجيح بلا مرجح، و تكون النتيجة على وفق ذلك هو أن الأصول العملية سوف تتعارض فيما بينها، بمعنى أن جريان الأصل في هذا الطرف دون ذلك يعارضه جريان الأصل في ذلك الطرف دون هذا.
رابعاً: إنّه بعد أن ثبت عدم إمكان جريان الأصول في جميع الأطراف لأنه ترخيص في القبيح و هو مستحيل، و عدم إمكان جريانها في البعض دون الآخر
بسبب التعارض، و حيث أن نتيجة التعارض هي التساقط، ينتج عن كل هذا: أن احتمال التكليف في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي يبقى بلا مؤمّن.
و من المعلوم أن احتمال التكليف بلا مؤمن عنه يكون منجزاً للتكليف [١]، فتجب
[١] إن القول بمنجزية الاحتمال هنا هو اعتراف صريح بأن مقتضى القاعدة الأولية في موارد الشك في التكليف و ما يحكم به العقل العملي هو المنجزية، و هو ما ينسجم تماماً مع مسلك حق الطاعة الذي قال به السيد الشهيد، و إلا، فما الذي اقتضى الحكم بمنجزية الاحتمال بعد فرض عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في المقام؟ وعليه، ينحصر الخلاف بين المشهور و السيد الشهيد في وجود أو عدم وجود قاعدة عقلية أخرى تكون حاكمة على قاعدة حق الطاعة، فالتزم المشهور بوجودها و هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و أنكرها السيد الشهيد. فتأمل، و اغتنم.