البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٦ - التقريب الثاني لوجوب الموافقة القطعية
الذي تنجّز بسبب ذلك العلم. وعليه، فلا مخالفة احتمالية للمقدار المنجز أصلا [١].
التقريب الثاني لوجوب الموافقة القطعية:
قوله (قدس) ص ٨٢: «الثاني: ما ذهبت إليه مدرسة المحقق النائيني ... إلخ».
و أما التقريب الثاني لوجوب الموافقة القطعية فهو ما ذهبت إليه مدرسة المحقق النائيني (رحمه الله)، رغم ذهابها إلى أن العلم الإجمالي بذاته و بقطع النظر عن أي شيء أخر لا يستتبع وجوب الموافقة القطعيّة بصورة مباشرة، بل غاية ما يقتضيه العلم الإجمالي من حيث كونه علماً هو حرمة المخالفة القطعية، و هي لا تقتضي إلا
وجوب الموافقة الاحتمالية لأجل تحقيق الجامع و إيجاده؛ لأنه هو الذي يتنجز بسبب العلم.
فعلى الرغم من هذا، إلّا أنّها قامت بمحاولة لإثبات استتباع العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة، و لكن بصورة غير مباشرة، و بإبراز نكتة أخرى غير مجرد كونه علماً إجمالياً. و هذه المحاولة يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
أولا: قد تقدّم أنّه بمقتضى منجزية العلم للجامع، أن العلم الإجمالي يستدعي حرمة
[١] لقد تبين من خلال تقريب المحقق الأصفهاني و الاعتراض الذي أورده عليه السيد الشهيد الصدر، أن هناك اختلافاً كبيراً في كيفية النظر إلى الجامع المعلوم في العلم الإجمالي، فالمحقق الأصفهاني لا يرى أن الجامع هو القدر المشترك و بقطع النظر عن كونه في هذا الطرف أو ذاك، و إلا لما صح له أن يقول بأن الإتيان بطرف مع ترك الآخر مخالفة احتمالية للجامع، فلا يقصد من الجامع مجرد العلم بوجوب صلاة ما، بل يأخذ معه أيضاً كون تلك الصلاة المعلومة الوجوب لا تخرج عن كونها ظهراً أو جمعة، بمعنى: أن طرف التكليف الواقعي لا يخرج عن الطرفين، فالجامع في واقعه بنظره لا ينطبق على كل من الطرفين بل ينطبق على أحدهما خاصة إما هذا الطرف و إما ذاك الطرف، و لأجل ذلك كان الاتيان بأحد الطرفين دون الآخر مخالفة احتمالية للجامع، بينما نجد السيد الشهيد ينظر إلى الجامع بما هو وجوب صلاة ما لا أكثر، نظير جامع الإنسان المحفوظ في كل فرد من أفراده، و لذلك لا يتصور فيه المخالفة الاحتمالية أصلًا، بل يدور أمره بين الموافقة القطعية، و هي تحصل بمجرد الإتيان بأحد طرفي العلم الإجمالي، و بين المخالفة القطعية التي تحصل بترك كلا الطرفين. فانتبه، و لا تغفل.