البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٤ - التقريب الأول لوجوب الموافقة القطعية
لوجوب الموافقة القطعيّة بنكتة أخرى، و لا يوجد أي تهافت بين القولين؛ و ذلك لأن الكلام في البحث السابق كان حول استدعاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة من حيث كونه علماً إجمالياً و بقطع النظر عن أي شيء آخر سوى ذلك، و الكلام هنا في تقريب منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة بإبراز نكتة أخرى غير كونه علماً إجمالياً فحسب، و في مقام إثبات استتباع العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة يوجد تقريبان.:
التقريب الأول لوجوب الموافقة القطعية:
قوله (قدس) ص ٨١: «الأول: ما قد يظهر من كلمات المحقق الأصفهاني ... إلخ».
و هو الذي قد يظهر من بعض كلمات المحقق الأصفهاني في نهاية الدّراية. و حاصله مركب من مقدمتين.
الأولى: إن العقل قد حكم بمنجزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعيّة، و التي تحصل بترك كلا الطرفين بسبب منجزية العلم الإجمالي للجامع. وعليه، يكون ترك الموافقة القطعيّة و الاكتفاء بالإتيان بأحد طرفي العلم الإجمالي مخالفة احتمالية للجامع؛ و ذلك لأن الجامع كما يحتمل وجوده ضمن الطرف الذي أتى به المكلف كذلك يحتمل وجوده ضمن الطرف الآخر، فترك الموافقة القطعيّة يعد مخالفة احتمالية للجامع.
الثانية: إن المخالفة الاحتمالية للتكليف المتنجز غير جائزة عقلًا؛ لأنها مساوقة لاحتمال المعصية، و حيث أنّ الجامع قد تنجّز بسبب العلم الإجمالي، فلا يجوز عقلًا مخالفته الاحتماليّة.
و ينتج عن ذلك: وجوب الموافقة القطعية، و لزوم الإتيان بجميع الأطراف، لكي
لا يتورط المكلّف بالمخالفة الاحتمالية للجامع الذي تنجز بسبب العلم الإجمالي [١].
[١] راجع: نهاية الدراية، ج ٤، ص ٢٤٠- ٢٤١.