البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٣ - تقريبان لاستتباع العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة
العقاب بلا بيان ليس سوى الجامع. و هذه هي نفس النتيجة التي اقتضاها المبنى الأول.
و بناءً على ذلك، فالذي يتنجز بسبب العلم هو مقدار الجامع لا غير على جميع المباني المتقدمة [١]. وعليه، فالصحيح في هذه المسألة هو أن العلم الإجمالي لا يستدعي بذاته و بعنوانه وجوب الموافقة القطعيّة.
تقريبان لاستتباع العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة:
قوله (قدس) ص ٨١: «و يوجد تقريبان لاثبات أن العلم الإجمالي ... إلخ».
اعلم أننا و إن انتهينا في البحث السابق إلى أن العلم الإجمالي بذاته و بما هو علم إجمالي لا يستتبع وجوب الموافقة القطعية، و لكن هذا لا يمنع من الالتزام باستتباعه
[١] يمكن أن يقال: إنه على وفق مبنى المحقق العراقي من تعلق العلم بالواقع، فإنه سوف يخرج الواقع عن كونه موضوعاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و إلا، فلا معنى للقول بأن العلم الإجمالي يتعلق بالواقع؛ فإنّ متعلق العلم هو معلوم ذلك العلم، وعليه، فالالتزام بكونه داخلًا في موضوع القاعدة المذكورة مع الالتزام بالمبنى المذكور يشتمل على التناقض؛ لأنه يعني الالتزام بكون الواقع معلوماً و غير معلوم في نفس الوقت. الأمر الذي يعني: أنّ الالتزام بتعلق العلم بالواقع يقتضي الالتزام بتنجيز العلم للواقع بحده الشخصي لا تنجيز الجامع بحده الجامعي؛ لأنّ معلوم ذلك العلم هو الواقع بحده الشخصي لا الجامع بحده الجامعي، و العلم إنما ينجز معلومه لا غير.
و الفرق بين تنجيز الجامع بحده الجامعي و بين تنجيز الواقع بحده الشخصي واضح؛ فإن الأول لا يقتضي إلا الإتيان بالجامع، بينما الثاني يقتضي الإتيان بالواقع. و حيث أن الإتيان بالواقع و الفراغ عن عهدته لا يتم إلا بالإتيان بكلا الطرفين المعلوم وجود الواقع في ضمنهما، فإنه يتنجز على المكلف كلا الطرفين؛ لأن الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، و معه، لا يتم القول بأن الذي يتنجز بسبب العلم هو مقدار الجامع لا غير على جميع المباني المتقدمة، إلا إذا أرجعنا تعلق العلم بالواقع إلى تعلقه بالجامع.