البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٨ - برهان المبنى الثالث
فلو فرض أن شخصين وقع بصرهما على شخص ثالث، و كان أحدهما أقرب إليه من الآخر، فاستطاع القريب أن يعرفه و يشخصه و هو زيد- مثلا- و لكن الآخر لبعده عنه لم يتمكن من تشخيصه، و تردد عنده بين كونه زيداً أو خالداً، فإن الشخص الثاني كالشخص الأول قد تعلق علمه بشخص زيد، غاية الأمر، أنّ رؤية زيد بالنسبة إليه كانت غامضة و مشوشة [١].
و على هذا، يكون الفرق بين هذا المبنى و المبنى الذي سبقه- مع اشتراكهما في كون العلم متعلقاً بالفرد- هو أنه بناء على هذا المبنى يكون العلم متعلقاً بالفرد و بحده الشخصي المعين في الواقع، و المردّد بالنسبة إلى العالم بالإجمال. و بناءً على المبنى السابق يكون العلم متعلقاً بالفرد بحده الشخصي المردّد بين الحدين في الواقع، فضلًا عن كونه مردداً بالنسبة إلى العالم بالإجمال.
برهان المبنى الثالث:
قوله (قدس) ص ٧٩: «و يمكن أن يبرهن على ذلك بأن العلم ... إلخ».
تقدم سابقاً أن العلم له متعلق بالذات و هو الصورة الذهنية، و له متعلق بالعرض و هو الخارج الذي تحكي عنه تلك الصورة. و حينئذٍ نقول: إن المتعلق بالذات للعلم في موارد العلم الإجمالي لا يخلو من أحد احتمالات ثلاثة:
[١] و لتقريب الفكرة أكثر إليك المثال التالي: لو أن جسماً معيناً كان في مكان مظلم، ثم سلط عليه ضوء معين، و أمرنا شخصين بأن ينظرا إليه، و فرض أن أحدهما استطاع أن يشخصه و يعرفه و لكن الآخر لم يتمكن من ذلك، فكل منهما قد انكشف لديه ذلك الجسم، و هذا مما لا إشكال فيه. غاية الأمر، أن الانكشاف بالنسبة للأول كان تفصيليا و للآخر إجمالياً.
و حيث أن العلم ليس سوى الانكشاف، فهذا يعني أن كلًا منهما قد تعلق علمه بذلك الجسم، و هذا هو معنى أن العلم في موارد العلم الإجمالي يتعلق بالواقع.