البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٧ - المبنى الثالث أن العلم الإجمالي يتعلق بالواقع
المبنى الثالث: أن العلم الإجمالي يتعلق بالواقع
قوله (قدس) ص ٧٩: «الثالث: ما ذهب إليه المحقق العراقي، من أن ... إلخ».
و هذا هو الذي ذهب إليه المحقق العراقي، حيث يرى أن العلم في موارد العلم الإجمالي يتعلق بالواقع، فلو كان الواقع- مثلًا- وجوب صلاة الظهر في مورد العلم الإجمالي بوجوب إما صلاة الظهر و إما صلاة الجمعة في ظهر يوم الجمعة، كان العلم متعلقاً بوجوب صلاة الظهر، بمعنى: أن الصورة الذهنية المقوّمة للعلم المتعلقة له بالذات لا تحكي عن مقدار الجامع من الخارج فقط، بل تحكي عن الفرد
الواقعي بحدّه الشخصي، و هو بحسب المثال المتقدم كون الصلاة المعلومة هي صلاة الظهر، وعليه، تكون الصورة شخصية و ما يطابقها من الخارج شخصي أيضاً، غاية الأمر، أن حكاية هذه الصورة عن الخارج إجماليّة، و ذلك من قبيل: أن ترى شبحاً لشخصٍ معيّن من بعيد- كزيد مثلًا- و لكنك لا تستطيع أن تتبيّن هويته، فإن مثل هذه الرؤية هي رؤية للفرد، أي: لشخص زيد، و ليست رؤية للجامع. غاية الأمر، أن هذه الرؤية غامضة و مشوشة.
و يكون حال العلم الإجمالي من هذه الناحية حال العلم التفصيلي، فكما أن العلم في موارد العلم التفصيلي يتعلق بالواقع فكذلك الحال بالنسبة للعلم الإجمالي [١].
[١] قال المحقق العراقي في نهاية الأفكار، ج ٢، ص ٢٩٩:) و بما ذكرنا ظهر وجه امتياز العلم الاجمالي عن العلم التفصيلي، و انه إنما كان من جهة المعلوم و المنكشف لا من جهة العلم و الكاشف، فكان اتصاف العلم بالتفصيل من جهة أن متعلقه عنوان تفصيلي للشيء حاك عن شراشر وجوده، و لذلك لا يجتمع مع الشك لأوله إلى اجتماع الضدين، بخلاف العلم الإجمالي، فإن اتصافه بالإجمال إنما كان باعتبار متعلقه، لكونه عبارة عن الصورة الإجمالية المعبر عنها بعنوان أحد الأمرين و بالجامع بين الطرفين، و ذلك أيضا لا بمعنى أن الجامع بنفسه و حيال ذاته متعلق للعلم الإجمالي و لو بنحو الحكاية عن منشئه كما في الطبيعي المأخوذ في حين التكاليف، بل بما انه مرآة إجمالي إلى الخصوصية الواقعية المرددة في نظر القاطع بين خصوصيات الأطراف، بنحو تكون نسبته إليها نسبة الإجمال و التفصيل، بحيث لو كشف الغطاء لكان المعلوم بالإجمال عين المعلوم بالتفصيل و منطبقاً عليه بتمامه لا بجزء تحليلي منه كما في الطبيعي بالنسبة إلى فرده».