البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٦ - مناقشة المبنى الثاني
عمّا هو المتعلق بالذات للعلم في موارد العلم الإجمالي؟
و للإجابة على هذا التساؤل، و في مقام تحديد المتعلق بالذات للعلم في موارد العلم الإجمالي، نحن أمام احتمالين:
الأول: أن يكون المتعلق بالذات صورة حاكية عن الجامع بحدّه الجامعي.
الثاني: أن يكون المتعلق بالذات صورة للفرد بحدّها الشخصي، و لكنها مردّدة بحد ذاتها بين صورتين لحدين شخصيين.
فإن كان الأول، فهذا رجوع إلى المبنى السابق القائل بأن العلم في موارد العلم الإجمالي يتعلق بالجامع. و إن كان الثاني، فهذا مستحيل؛ و ذلك لأن الصورة الذهنية
عبارة عن وجود ذهني، و كل وجود متعين في أفق ثبوته، غاية الأمر، تارة يكون أفق ثبوته هو الخارج فيسمى بالوجود الخارجي، و أخرى يكون أفق ثبوته هو الذهن فيسمى بالوجود الذهني.
و من الواضح أن الماهيّة تتعيّن تبعاً لتعيّن الوجود؛ لأنها حد الوجود، فالذي يحد وجود الانسان هو كونه انساناً و حيواناً ناطقاً، و الذي يحد وجود الشجر هو كونه شجراً، و الذي يحد وجود الحجر هو كونه حجراً، و هكذا، فماهية الانسان تتعيّن تبعاً لتعيّن نفس وجود الإنسان في الخارج.
وعليه، فإذا فرض- فيما نحن فيه- أن الوجود الذهني لتلك الصورة متعين في أفق ثبوته و هو الذهن، فهذا يعني تعيّن ماهيتها لا محالة ضمن إحدى الصورتين الشخصيتين، و يستحيل التردّد في ذلك.
و من خلال جميع ما سبق، يتضح عدم صحة المبنى القائل بأن العلم في موارد العلم الإجمالي يتعلق بالفرد المردّد [١].
[١] قال المحقق الأصفهاني:) إن المردد بما هو مردد لا ثبوت له ذاتاً و وجوداً ماهيةً و هويةً فلا يعقل تقوّم العلم الإجمالي به». راجع: نهاية الدراية، ج ٤، ص ٢٣٦.