البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٥ - مناقشة المبنى الثاني
مناقشة المبنى الثاني:
قوله (قدس) ص ٧٨: «و يمكن الاعتراض عليه بأن المشكلة ليست ... إلخ».
و يمكن الاعتراض على هذا المبنى الثاني بأن المشكلة في تعلق الوجوب أو العلم بالواحد المردّد من حيث الإمكان و عدمه، لو كانت ناشئة من تعقل تعلق الوصف بالواحد المردّد أو عدم تعقله بعد فرض ثبوت المردد بما هو مردد في الواقع، لأمكن أن يجاب على ذلك بالقول بأنه لا مانع من أن يتعلق الوصف كالوجوب- مثلًا- بالواحد المردّد، و لكن المشكلة أعمق من ذلك، و هي استحالة ثبوت المردّد و وجوده بما هو مردّد، فكيف يعقل تعلق العلم به و الحال إن العلم من الصفات الحقيقية ذات الإضافة، فهي بحاجة إلى شيء له ثبوت لكي تتعلق به.
و الوجه في استحالة تعلق العلم بالمردّد هو أن العلم له متعلقان:
الأول: متعلق بالذات، و الذي هو عبارة عن الصورة الذهنية المقوّمة لذلك العلم في أفق الانكشاف.
الثاني: متعلق بالعرض، و هو الخارج الذي تحكي عنه تلك الصورة الذهنية و تطابقه.
و الفرق بين هذين المتعلقين، هو أن المتعلق بالذات (و هو الصورة الذهنية) لا يمكن أن ينفك عن العلم حتى في موارد الخطأ و عدم مطابقة العلم للواقع الخارجي، و الوجه في ذلك: ما ذكرناه من أن هذه الصورة الذهنيّة مقومة للعلم؛ إذ لا علم بدونها، و لأجل ذلك قلنا أنها لا يمكن أن تنفك عن العلم؛ لأن معنى انفكاكه عنه زوال العلم و انعدامه، لأن الشيء المتقوّم بآخر يكون عدماً عند عدم وجود ما يتقوّم به ذلك الشيء.
و أمّا بالنسبة للمتعلق بالعرض (و هو الواقع الخارجي)، فمن المعقول جداً انفكاكه عن العلم، و ذلك في موارد الخطأ و عدم مطابقة ذلك العلم للواقع الخارجي، و هذا يعني: افتراض وجود علم مع عدم ثبوت المتعلق بالعرض، و هو معنى الانفكاك.
و إذا تبيّن هذا، و اتضح التمييز بين المتعلق بالذات و المتعلق بالعرض، فنحن نتساءل