البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٥ - ١- قاعدة منجزية العلم الإجمالي
- ١- قاعدة منجزية العلم الإجمالي
قوله (قدس) ص ٧٤: «و الكلام في هذه القاعدة يقع في ثلاثة أمور ... إلخ».
قبل الدخول في أصل البحث عن هذه القاعدة، لا بدّ من الإشارة إلى أن الكلام عن العلم الإجمالي، تارة يكون بلحاظ كونه علماً و مقدار ما يقتضيه هذا العلم من التنجيز، و أخرى بلحاظ الشك المتعلق بأطرافه و مدى تأثير العلم الإجمالي في ذلك من حيث جريان أو عدم جريان الأصول العملية المؤمنة كالبراءة الشرعية.
و الكلام عنه باللحاظ الأول قد تقدم البحث عنه في ضمن البحث عن حجية القطع؛ إذ لا فرق من هذه الناحية بين العلم التفصيلي و العلم الإجمالي من حيث كونه منجزاً لمعلومه، و أما الكلام عنه باللحاظ الثاني، فهو المقصود في البحث هنا من جهة بيان الوظيفة العملية التي ينبغي على المكلف اتخاذها تجاه هذا النحو من الشك و بلحاظ كل طرف، من حيث التنجيز و التعذير، و لكن هذا لا يمنع من الكلام عنه حتى باللحاظ الأول تمهيداً للدخول في ما هو المهم من البحث المقصود هنا [١]
[١] فإن تنجيز العلم الإجمالي لما تعلق به و هو الجامع الذي يعني تنجيزه لحرمة المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، سوف يؤثر قطعاً بالنسبة إلى تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، من ناحية مدى جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي أو عدم جريانها؛ لوضوح أنه لو لا منجزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية لما كان هناك مانع من افتراض جريان الأصول في جميع الأطراف، و بالتالي عدم وجوب الموافقة القطعية كما هو واضح. وعليه، فلا معنى للفصل بين ما يعرف بحرمة المخالفة القطعية و ما يعرف بوجوب الموافقة القطعية. فانتبه.