البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٠ - النقطة الأولى الفرق بين الشك البدوي و المقرون بالعلم الإجمالي
لحم الأرنب و إما الجرّي، و الشك في حرمة الشرب من الإناء (أ) و الشك في حرمة الشرب من الإناء (ب) معاً في حالة العلم الإجمالي بحرمة شرب إما المائع الذي في الإناء (أ) و إما المائع الذي في الإناء (ب).
فكل من وجوب صلاة الظهر و وجوب صلاة الجمعة في العلم الإجمالي الأول، يكون مشكوكاً في نفسه، إلا أن الشك في كل منهما يكون مقروناً بالعلم الإجمالي بوجوب أحدهما على نحو لا يخلو الواقع منه.
و نعني بالشك البدوي: كل شك لا يقترن بأي علم بالالزام، بل هو مجرد ترديد بين احتمالين، و هما احتمال الالزام و احتمال الترخيص أو الإباحة، كالترديد بين احتمال الوجوب و احتمال الإباحة، و هو ما يعرف بالشبهة الوجوبية، أو الترديد بين احتمال الحرمة و احتمال الإباحة، و هو ما يعرف بالشبهة التحريمية، أو الترديد بين احتمال الوجوب و احتمال الحرمة و احتمال الإباحة أو الترخيص و هو ما يعرف بالشك البدوي في الوجوب و الحرمة معاً.
و نعني بالشك المقرون بالعلم الإجمالي: كل شك يقترن بالعلم بالتكليف المردد في انطباقه على هذا الطرف أو ذاك، على نحو لا يخلو الواقع من انطباقه على أحد الطرفين أو الأطراف، و يكون الشك بلحاظ كل طرف من تلك الأطراف في نفسه من الشك في التكليف، و أمّا بلحاظ العلم الإجمالي الذي يفترض فيه كون التكليف معلوماً إجمالًا، فيكون من الشك في المكلف به من حيث كونه هذا الطرف أو ذاك [١].
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ الشك تارة يكون شكاً في التكليف و أخرى يكون شكاً في المكلف به، (أي: في متعلق التكليف) بعد فرض العلم بأصل التكليف، و هذا ما يتصور في موارد العلم الإجمالي؛ لأنّ الشك في متعلق التكليف في موارد الشك البدوي لا ينفك عن الشك في أصل التكليف كما هو واضح، و أما في موارد العلم الإجمالي كالعلم بوجوب صلاة إما الظهر و إما الجمعة، فأصل التكليف (و هو وجوب الصلاة) يكون معلوماً، و إنما الشك في تعلقه بالظهر أو الجمعة.
نعم، لو نظرنا إلى الشك في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي بما هو و بقطع النظر عن كونه طرفاً للعلم الإجمالي، كان من الشك في التكليف، فإنّ وجوب صلاة الظهر بما هو وجوب متعلق بصلاة الظهر خاصة مشكوك قطعاً، و هكذا بالنسبة إلى وجوب صلاة الجمعة، و أما لو نظرنا إليه بما هو طرف للعلم الإجمالي، و بمقدار إضافته إلى الجامع المعلوم، فيكون من الشك في المكلف به. و قد تعرض المحقق النائيني إلى أقسام الشك في المكلف به في فوائد الأصول، ج ٤، ص ٧ فراجع.