البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠١ - مناقشة الوجه الثاني
إذن، على كلا التقديرين لا لغويّة في جعل الأمر الاستحبابي بالاحتياط، و معه، فلا موجب لحمل الأوامر الاستحبابية بالاحتياط على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط.
مناقشة الوجه الثاني:
قوله (قدس) ص ٦٦: «و أما الوجه الثاني: فلو سلم المسلك المشار إليه ... إلخ».
و هذا الوجه أيضاً غير صحيح، فهو باطل كبرى [١] و صغرى.
[١] لم يتعرض السيد الشهيد في مناقشة هذا الوجه إلى مناقشة كبرى القاعدة المعروفة بقاعدة الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشارع بالوجوب و الحرمة، و التفصيل المعروف عندهم بين الحسن و القبح العقليين الواقعين في سلسلة علل الأحكام، و بين الحسن و القبح الواقعين في سلسلة معلولات الأحكام، و الالتزام بحكم الشارع على طبقهما في الأول و استحالة حكم الشارع على طبقهما في الثاني، بدعوى لزومه التسلسل الباطل، و اكتفى بمناقشته لصغرى القاعدة و تطبيقها على المورد المذكور على تقدير تمامية القاعدة المذكورة و التفصيل المعروف بينهم.
و ما دمنا قد تعرضنا لهذه القاعدة في المقام، فلا بأس بالإشارة إلى ما ذكره السيد الشهيد في مقام مناقشته لتلك القاعدة و التفصيل المعروف بينهم، و دعوى القول بلزوم التسلسل، فقد قال بهذا الصدد ما نصّه:) أن التسلسل المستحيل إنما هو التسلسل الحقيقي و هو: التسلسل في الوجودات الواقعية: بأن تكون كل حلقة مرتبطة بحلقة أخرى، كما لو فرض إنكار واجب الوجود و قلنا: إن كل ممكن معلول لممكن آخر إلى ما لا نهاية له أما التسلسل المصطلح عليه بعنوان (لا يقف) بمعنى: أنه لا يقف ما لم يقف تصور المتصور و اعتبار المعتبر، فلا استحالة فيه، فالعقل يستمر في الاعتبار إلى أن يكل من المشي فينقطع بوقوفه التسلسل كما يقال: إن الإنسان ممكن، و إمكانه واجب، و وجوب إمكانه واجب، و وجوب هذا الوجوب واجب، و هكذا يتصور العقل ذلك إلى أن يكل. و ما نحن فيه من هذا القبيل أي: إن التسلسل فيه ليس حقيقياً، فالعقل إذا التفت إلى أن هذا شرب معلوم الخمرية و هو حرام، تحقق قبح آخر و تحددت حرمة ثالثة، و هكذا إلى أن يكل العقل و ينقطع التسلسل». راجع: مباحث الأصول، ج ١ من ق ٢، ص ٢٤٠.