البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٦ - الثاني لزوم التسلسل من جعل الاستحباب المولوي للاحتياط
فينتج: أن جعل الأمر المولوي الاستحبابي بالاحتياط غير معقول؛ لأنه إن أريد باستحبابه شرعاً أن يكون المكلّف ملزماً به، فهو غير معقول، و إلا كان واجباً لا مستحباً، و إن أريد به إيجاد محرك غير إلزامي لدى العبد، فهو حاصل بدون الأمر الاستحبابي، لأن نفس التكليف الواقعي المشكوك و ادراك العقل لحسن الاحتياط و استحقاق الثواب عليه كافٍ لتحريك المكلّف بهذا المقدار. وعليه، فلا فائدة من جعل الاستحباب المولوي، و ما لا فائدة في جعله، يكون لغواً و هو قبيح عقلًا، فيمتنع جعله من قبل المولى [١].
الثاني: لزوم التسلسل من جعل الاستحباب المولوي للاحتياط
قوله (قدس) ص ٦٥: «الثاني: أن حسن الاحتياط كحسن الطاعة ... إلخ».
إن حسن الاحتياط حكم عقلي واقع في سلسلة معلولات الأحكام الشرعية، و إذا كان كذلك، استحال استتباعه لحكم شرعي؛ لاستلزامه للتسلسل الباطل [٢].
[١] و هذا النحو من الاستدلال هو ما أشار إليه المحقق النائيني بقوله:) لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا في جميع أقسام الشبهة التحريمية و الوجوبية الحكمية و الموضوعية، و في استحبابه الشرعي من جهة أوامر الاحتياط إشكال؛ لاحتمال أن تكون الأخبار الواردة في الباب على كثرتها للإرشاد إلى ما يستقل به العقل من حسن الاحتياط تحرزاً عن الوقوع في المفسدة الواقعية، و فوات المصلحة النفس الأمرية». راجع: فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٩٨
[٢] قال المحقق النائيني:) و من ذلك يظهر فساد ما ربما يتوهم من استحباب الاحتياط شرعا بقاعدة الملازمة؛ فان المورد ليس من موارد قاعدة الملازمة، لما تكرر منا: أن مورد الملازمة إنما هو فيما إذا كان الحكم العقلي واقعاً في سلسلة علل الأحكام من المصالح و المفاسد التي تبتنى عليها الأحكام، و أما إذا كان الحكم العقلي واقعاً في سلسلة معلولات الأحكام من الإطاعة و العصيان و ما يستتبعهما من الثواب و العقاب، فلا محل لقاعدة الملازمة، و الحكم العقلي في باب الاحتياط يكون من القسم الثاني، لما عرفت من أنه طريق محض للتخلص عن فوات المصلحة و الوقوع في المفسدة النفس الأمرية، فهو نظير حكمه بحسن الإطاعة و قبح المعصية، فلا يمكن إثبات استحباب الاحتياط شرعاً من طريق قاعدة الملازمة» .. راجع: فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٩٨- ٣٩٩.