البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٥ - تحديد مفاد البراءة الشرعية و الضابط في جريانها
تحقيق الحال في هذا التقريب:
قوله (قدس) ص ٥٩: «و يرد على هذا التقريب ... إلخ».
و يرد على التقريب المذكور لفكرة الانحلال الحكمي: أن الملاك في منجزية
العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ليس هو العلم الإجمالي بعنوانه حتى يفترض سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بمجرد إلغاء هذا العنوان تعبداً، و إنما هو عبارة عن التعارض الحاصل بين الأصول في الأطراف، فيكون تأثير إلغاء الشك تعبداً في هذا الطرف أو ذاك عن طريق رفع التعارض، و ذلك بإخراج تلك الأطراف عن كونها مورداً لجريان الأصل المؤمن.
فموارد الأمارات المثبتة للتكليف في بعض أطراف العلم الإجمالي سوف تخرج عن كونها مورداً لجريان البراءة؛ و ذلك لأن الأمارة حاكمة على الأصل العملي بنفيها لموضوعه (و هو الشك) تعبداً، فإذا خرجت هذه الموارد عن كونها مورداً لأصالة البراءة، تبقى الموارد الأخرى مجرى للأصل المؤمن بلا معارض، و بذلك يختل الركن الثالث، و يتحقق الانحلال الحكمي، من دون فرق بين أن نقول بمسلك جعل العلمية و الطريقية و إلغاء الشك بدليل الحجية أو لا.
تحديد مفاد البراءة الشرعية و الضابط في جريانها:
قوله (قدس) ص ٥٩: «و بعد أن اتضح أن البراءة تجري عند الشك ... إلخ».
تبين من خلال ما تقدم أن الوظيفة الثانوية عند الشك في التكليف هي البراءة الشرعية، و ذلك لتمامية الدليل عليها و عدم وجود المانع، فهي تجري في كل مورد حصل فيه لدى المكلف شك في التكليف، فإن هذا هو الضابط في جريانها؛ لأن الشك في التكليف هو موضوع دليل البراءة الشرعية، الأمر الذي يعني: أن التكليف إذا كان معلوماً، و كان الشك في امتثال ذلك التكليف، فلا تجري البراءة؛ لعدم موضوعها، و الذي يجري إنما هو أصالة الاشتغال تطبيقاً لقاعدة: إنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.