البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٤ - تقريب السيد الخوئي لفكرة الانحلال الحكمي في المقام
تنجزها بالأمارات المعتبرة المثبتة للتكليف، كالظهور، و خبر الثقة، أو تنجزها بالحجج الشرعية الأخرى، من قبيل استصحاب مثبت للتكليف، فإذا خرجت هذه الأطراف عن كونها مورداً لجريان الأصل المؤمن، سوف تجري الأصول المؤمنة في الأطراف الأخرى بلا معارض؛ لأن المانع من جريانها أساساً- بعد فرض كونها مورداً في نفسها لجريان الأصل المؤمن- هو تعارضها فيما بينها
كما أشرنا إليه سابقاً، فإذا زال هذا المانع، جرت الأصول المؤمنة بلا أي محذور، و سقط العلم الإجمالي عن المنجزية.
و يسمى سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية في هذه الحالة بالانحلال الحكمي تمييزاً له عن الانحلال الحقيقي كما تقدم في الحلقة السابقة و سيأتي إن شاء الله في هذه الحلقة أيضاً.
تقريب السيد الخوئي لفكرة الانحلال الحكمي في المقام:
قوله (قدس) ص ٥٨: «و قد قيل في تقريب فكرة الانحلال الحكمي في المقام ... إلخ».
و قد قرّب السيد الخوئي فكرة الانحلال الحكمي في المقام بالنحو التالي:
إن العلم الإجمالي متقوم بأمرين:
الأول: العلم بجامع التكليف.
الثاني: الشك في التكليف في كل طرف.
و دليل حجية الأمارة، لما كان مفاده جعل العلمية و الطريقية، فهو يلغي الشك تعبداً في المورد الذي تقوم فيه الأمارة المعتبرة على ثبوت التكليف، وعليه، فالأمارات المعتبرة المثبتة للتكليف في بعض أطراف العلم الإجمالي سوف تخرج تلك الأطراف عن كونها مشكوكة بمقتضى دليل حجية تلك الأمارات، و هذا بنفسه إلغاء تعبدي للعلم الإجمالي المذكور؛ لما ذكرناه من أن العلم الإجمالي متقوم بالعلم بالجامع و الشك في كل طرف، فإذا زال العلم الإجمالي و لو تعبداً صار الشك في كل طرف من الأطراف الأخرى من الشك البدوي.