البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٠ - الجواب الأول انحلال العلم الإجمالي بعلم إجمالي أصغر منه
الإلزامية التي دلت عليها أخبار الثقات الواصلة إلينا من طريقهم (ع) هي مطابقة للواقع، و هي جاءت لتخبرنا عن جملة من الأحكام الواقعية التي لا شك في كونها داخلة في دائرة الشبهات الحكمية في العلم الإجمالي المذكور، و مقتضى ذلك حصول الانحلال تطبيقاً لقاعدة انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير، فتبقى الشبهات الحكمية التي كانت ضمن دائرة أطراف العلم الكبير، و التي هي خارجة عن دائرة أطراف العلم الصغير (أي خارجة عن دائرة أخبار الثقات) مشكوكة بالشك البدوي، فتكون مجرى للبراءة الشرعية، و ذلك لأن ما جاء من أخبار الثقات مثبت للتكليف لا يقل عدداً عن عدد التكاليف الإلزامية التي نعلم
بوجودها في الشبهات الحكمية عموماً.
فمثلًا: لو كانت عندنا ألف شبهة حكمية، كما لو شككنا في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و شككنا في وجوب صلاة العيد، و شككنا في حرمة أكل لحم الأرنب، و شككنا في حرمة أكل الجري، و شككنا في حرمة التدخين، و هكذا إلى ألف مورد، فإننا سوف يحصل لنا علم إجمالي بأن بعض هذه التكاليف ثابتة في الواقع قطعاً؛ لعدم معقولية كون هذه الموارد جميعاً من المباحات، و لنفترض أن ذلك البعض المعلوم ثبوته من التكاليف الإلزامية في دائرة الألف مورد- العلم الإجمالي الكبير- هو عبارة عن مائة مورد.
و حيث أن أخبار الثقات كثيراً ما يثبت عن طريقها تكاليف إلزامية، و لكن هذه التكاليف الإلزامية الثابتة في مورد أخبار الثقات قد تطابق الواقع و قد تخالفه، و لكننا نعلم إجمالًا بأن في دائرة أخبار الثقات المثبتة للتكليف ما لا يقل عن مائة مورد منها مطابق للواقع (و هذا هو العلم الإجمالي الصغير).
و حيث أن أطراف أخبار الثقات هي بعض أطراف العلم الإجمالي الكبير، و أن ما هو المعلوم بالإجمال في الكبير لا يزيد على ما هو المعلوم بالإجمال في الصغير، سوف يحصل الانحلال لتوفر شرطي القاعدة، و بهذا تكون الشبهات الحكمية التي لم يقم عليها