البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٦ - التعويض عن البراءة الشرعية بالاستصحاب
التشريع، باعتبار أن التشريعات لم تنزل دفعة واحدة بل كانت تدريجية.
الثالثة: استصحاب عدم التكليف الثابت قبل تحقق موضوع التكليف المشكوك أو بعض قيوده.
و الاستصحاب بناءً على الصيغتين الأولى و الثالثة يكون من استصحاب عدم المجعول، و أما على الصيغة الثانية فهو من استصحاب عدم الجعل.
و الوجه في ذلك واضح بعد التمييز بين الجعل و المجعول و معرفة المقصود منهما، حيث أن الأول لما كان بلحاظ ما قبل البلوغ، فالمتيقن عدم فعلية التكليف حتى على تقدير ثبوت الجعل واقعاً، فالشك في فعلية المجعول ما بعد البلوغ و لو كان لأجل الشك في نفس الجعل، حيث ان الشك في المقام إنما هو الشك في التكليف، و هو إنما ينشأ من عدم وصول ما يدل على التكليف، فالمجعول أيضاً يكون مشكوكاً.
و المتيقن سابقاً قبل البلوغ هو عدم المجعول و عدم الفعلية؛ لأن البلوغ من الشروط العامة في التكليف و فعليته، فلا يوجد مجعول قبل البلوغ، فيستصحب بقاؤه إلى ما بعد البلوغ.
لا يقال: لما ذا لا يستصحب عدم الجعل، لأن الشك في المجعول في المقام (أي: بعد البلوغ) إنما نشأ لأجل عدم العلم بالجعل، و عدم وصوله إلى المكلف بعد بلوغه، فعدم الجعل هو المشكوك؟
فإنه يقال: إن الشك في فعلية المجعول في زمان ما بعد البلوغ و ان كان ناشئاً من عدم العلم بالجعل، إلا أنه لا يقين بعدمه قبل البلوغ حتى يستصحب، بل المتيقن عدم فعليته حتى على تقدير وجوده، فأركان الاستصحاب غير تامة بالنسبة إلى الجعل حتى يستصحب عدمه، و إن كان مشكوكاً بعد البلوغ.
و أما الوجه الثالث، فهو بلحاظ زمان ما بعد البلوغ و قبل تحقق الشرط، حيث
يكون التكليف مشروطاً بشرط و لم يتحقق الشرط. و من المعلوم أنّ فعلية المجعول تابعة