البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٥ - التعويض عن البراءة الشرعية بالاستصحاب
التعويض عن البراءة الشرعية بالاستصحاب:
قوله (قدس) ص ٥٢: «كما يمكن التعويض عن البراءة بالاستصحاب ... إلخ».
ثم إنه يمكن التعويض عن البراءة بالاستصحاب، أو قل: يمكن إثبات البراءة بالاستصحاب. و لا فرق بين التعبيرين؛ لأن التعبير الأول ناظر إلى نتيجة البراءة و هي عدم المنع من الفعل أو الترك و عدم استحقاق العقاب عليه، الأمر الذي يمكن إثباته بنفس الاستصحاب، بأن يكون المستصحب عدم التكليف الواقعي المتيقن سابقاً، و الكلام الثاني ناظر إلى أن الاستصحاب دليل على نفس البراءة، و ذلك بأن يكون المستصحب هو نفس البراءة المتيقنة سابقاً، و النتيجة واحدة.
و على أية حال، فإن الاستدلال على البراءة بالأصل العملي من قبيل الاستصحاب مثلًا ينفع عند تعارض دليل البراءة المتقدم، سواء كان آية أو رواية مع دليل وجوب الاحتياط لو تم، و كانت القاعدة التي يبنى عليها في التعارض- عند ما لا يمكن الجمع بينهما و لا ترجيح أحدهما على الآخر- هي التساقط، فنرجع إلى الأصل العملي، و نثبت نتيجة البراءة بنفس الاستصحاب [١].
و الاستدلال على البراءة الشرعية بالاستصحاب يكون بإحدى صيغ ثلاثة:
الأولى: استصحاب عدم التكليف الثابت قبل البلوغ.
الثانية: استصحاب عدم جعل التكليف الثابت قبل الشرع أو في بداية عصر
[١] الاستدلال بالاستصحاب على البراءة الشرعية مما لم يرتضه المحقق النائيني، حيث قال في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٧٠:) ثم إنه ربما يستدل للبراءة باستصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر، و سيأتي البحث عن حال هذا الاستصحاب، و أن استصحاب البراءة مما لا يجرى في شيء من المقامات، سواء كان المراد من العدم المستصحب العدم حال الصغر قبل البلوغ، أو العدم قبل الوقت في المؤقتات».