البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٤ - اختصاص حديث الرفع فيما إذا كان في الرفع امتنان على العباد
موضوعاً له؛ لأن رفع الثبوت التشريعي للترك لا يعني أكثر من عدم كونه موضوعاً للحكم أو متعلّقاً له، و أين هذا من وضع الفعل موضوعاً؛ إذ لا تلازم بين نفي موضوعية شيء لحكم شرعي معيّن و بين وضع نقيضه في عالم التشريع [١].
فهذه هي إحدى الثمرات المترتبة على اختيار أحد الاحتمالين السابقين.
اختصاص حديث الرفع فيما إذا كان في الرفع امتنان على العباد:
قوله (قدس) ص ٤٧: «نعم، يختص الرفع بما إذا كان في الرفع ... إلخ».
وقع الكلام في أن حديث الرفع هل يشمل مطلق الأفعال التي تتصف بالعناوين المذكورة، أعني: الاضطرار و الإكراه و الخطأ و النسيان و غير ذلك من العناوين الأخرى التي وردت في الحديث، أو انه مختص بحالة كون الرفع مما فيه امتنان على العباد؟
و بعبارة أخرى: لو اضطر إلى شيء و لم يكن في رفعه منة أو نعمة عليه، بل كان في رفعه حرج و تضييق عليه، فهل يمكن التمسك بحديث الرفع لنفي الأثر الذي يترتب
[١] هذا ما أشار إليه المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٥٢ حيث قال:) و ان اكره المكلف على الترك أو أضطر إليه أو نسى الفعل: ففي شمول حديث الرفع لذلك إشكال، مثلًا: لو نذر أن يشرب من ماء الدجلة فاكره على العدم أو اضطر إليه أو نسى أن يشرب، فمقتضى القاعدة وجوب الكفارة عليه لو لم تكن أدلة وجوب الكفارة مختصة بصورة تعمد الحنث و مخالفة النذر عن إرادة و التفات، فان شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود؛ لأن تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنما يكون وضعاً لا رفعا، و المفروض أن المكلف قد ترك الفعل عن إكراه أو نسيان فلم يصدر منه أمر وجودي قابل للرفع، و لا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال مرفوعاً و جعله كالشرب حتى يقال: إنه لم يتحقق مخالفة النذر فلا حنث و لا كفارة.
و الحاصل: أنه فرق بين الوضع و الرفع، فان الوضع يتوجه على المعدوم فيجعله موجودا و يلزمه ترتيب آثار الوجود على الموضوع، و الرفع يتوجه على الموجود فيجعله معدوما و يلزمه ترتيب آثار العدم على المرفوع، فالفعل الصادر من المكلف عن نسيان أو إكراه يمكن ورود الرفع عليه و جعله كأن لم يصدر، فلا يترتب عليه آثار الوجود إن كان موافقا للتوسعة و الامتنان، و أما الفعل الذي لم يصدر من المكلف و كان تاركا له عن النسيان و إكراه فلا محل للرفع فيه لأن رفع المعدوم لا يمكن إلا بالوضع و الجعل، و حديث الرفع لا يتكفل الوضع، بل مفاده الرفع».