البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٣ - الثمرة بين الاحتمال الثاني و الثالث
اضطر إلى شرب الخمر للعلاج مثلًا، و أخرى يكون للترك كما لو اضطر إلى ترك الصوم الواجب لمرض أو غيره.
و حيث أن رفع الترك يعني على الاحتمال الثالث تنزيله منزلة العدم، أي: تنزيل الترك منزلة عدم الترك، و عدم الترك عبارة أخرى عن الفعل، فهذا يعني إن رفع الترك يعني: وضع الفعل.
فلو اضطر المكلّف إلى ترك واجب كالصوم مثلًا، و كان ترك ذلك الواجب
موضوعاً لترتّب حكم آخر عليه، كوجوب الكفارة، أو القضاء، فهل ينتفي هذا الحكم (أي: وجوب الكفارة أو القضاء) فيما لو كان المكلف مضطراً إلى ترك الصوم الواجب أو لا ينتفي؟
فعلى الاحتمال الثالث، حيث كان النظر إلى العالم الخارجي، فالتقابل بين الرفع و الوضع تقابل النقيضين؛ إذ لا واسطة بين الوجود و العدم، فبارتفاع أحدهما يثبت الآخر، وعليه، فنفي الترك الذي هو عبارة عن رفعه خارجاً تنزيلًا، يعني: وضع الفعل؛ إذ لا يمكن أن يكون غير ذلك. فلا يكون حديث الرفع شاملًا لمن اضطر إلى الترك، و هذا التقابل بينهما يمنع من إطلاقه لحالة الاضطرار إلى الترك، لأن مفاد الحديث هو الرفع لا الوضع.
و أما على الاحتمال الثاني، فحيث أن المنفي و المرفوع هو الوجود التشريعي لهذه الأشياء، و النظر إنما هو إلى عالم التشريع و الثبوت التشريعي لا إلى عالم الخارج، فرفع موضوعية الترك فيما لو كان موضوعاً لحكم و لأثر شرعي لا يعني وضعه (أي: وضع الفعل)، و تطبيق الحديث على الترك على هذا الاحتمال لا يعني أكثر من نفي موضوعية الترك، لا إنه يعني: وضع الفعل موضوعاً.
فمثلًا: لو اضطر إلى ترك فعل من الأفعال و كان ذلك الترك موضوعاً لحكم شرعي فنفيه حينئذ يعني نفي موضوعيته لذلك الحكم الشرعي، و رفع هذا النحو من الثبوت التشريعي للترك لا يعني وضع الفعل موضوعاً لذلك الحكم الشرعي الذي كان الترك