البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤١ - الثمرات المترتبة على هذه الاحتمالات
و لكن، قد يعترض على ذلك بأن يقال: إن إسناد الرفع إلى الوجود التشريعي دون الوجود التكويني أيضاً عناية و هي خلاف الأصل، فيكون حاله حال الاحتمال الأول.
و الجواب: نحن لا ننكر أن توجه الرفع إلى نفس تلك الأشياء و لو بلحاظ وجوداتها التشريعية عناية أيضاً كالعناية الموجودة في الاحتمال الأول و هو التزام التقدير، و لكن نقول بأن العناية الأولى عناية يقتضيها نفس ظهور كلام الشارع بما هو شارع و كونه في مقام الإنشاء لا الإخبار، و من المعلوم: أن الإنشاء يتعلّق بالأمور التشريعية لا التكوينية، فهذه قرينة تدل على ذلك، بخلاف عناية التقدير، فهي لا
دليل عليها، فيمكن نفيها بأصالة عدم التقدير؛ لأن التقدير خلاف الأصل في المحاورة حتى في كلام الشارع بما هو مستعمل.
فالمتعيّن إذن هو الاحتمال الثاني من بين هذه الاحتمالات الثلاثة، فيكون المرفوع هو الوجود التشريعي لتلك الأشياء، فشرب الخمر المضطر إليه- مثلًا- لم يكن موضوعاً للحرمة عند الشارع، و هكذا، و هذا هو معنى رفع الوجود التشريعي لا التكويني؛ لأن الفعل- و هو شرب الخمر بحسب الفرض- قد وقع خارجاً من المكلّف فلا معنى لرفعه تكويناً، و لكن، حيث أنّ الشرب الخارجي جعل موضوعاً للحرمة، فقد أصبح له وجود آخر في عالم آخر و هو الوجود التشريعي في عالم التشريع، فالرفع تعلّق بالوجود التشريعي له، و معنى ذلك: عدم موضوعيته للحرمة في صورة ما لو اضطر إليه، أو أكره عليه، أو وقع منه خطأً، أو نسياناً، أو غير ذلك.
الثمرات المترتبة على هذه الاحتمالات:
قوله (قدس) ص ٤٦: «و تترتب بعض الثمرات على هذه الاحتمالات ... إلخ».
هناك بعض الثمرات التي تترتب على الاحتمالات الثلاثة السابقة، أعني: التقدير، أو كون المرفوع الوجود التشريعي، أو كون الرفع رفعاً تنزيلياً و تعبدياً.
فعلى الاحتمال الأول و هو الالتزام بالتقدير يكون الحديث مجملًا؛ لكون المقدر