البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٦ - الاحتمال الثاني كون المرفوع هو الوجود التشريعي لتلك الأشياء
نفس تلك الموضوعات؛ حيث أن الموضوع الخارجي المتصف بهذا العنوان أو ذاك من العناوين الواردة في الحديث، مما يترتب عليه حكم شرعي، و يترتب على مخالفته العقوبة و المؤاخذة، فيكون المرفوع حقيقةً هو العقوبة و المؤاخذة لا نفس تلك الأشياء.
فهنا، لا بد من الالتزام بالتقدير، و المقدر هو عبارة عن العقوبة أو المؤاخذة، فيكون معنى الحديث: «رفع عن أمتي تسعة: عقوبة ما صدر نسياناً، و عقوبة ما صدر اضطراراً، و ... و ... و عقوبة ما لا يعلم».
و الوجه في التزام هذا التقدير، هو أنه لو لم نقدر لكان الكلام كاذباً؛ للعلم بعدم كون تلك الأشياء مرفوعة حقيقة، فبدلالة الاقتضاء [١] لا بد من تقدير شيء، و هذا
الشيء عبارة عن الآثار المترتبة على مخالفة الأحكام الشرعية المترتبة على تلك الموضوعات الخارجية، حيث أن تلك الآثار مجعولة من قبل الشارع، أو هي مترتبة على ما يجعل من قبل الشارع، فتكون قابلة للرفع حقيقة، كالمؤاخذة أو غيرها.
الاحتمال الثاني: كون المرفوع هو الوجود التشريعي لتلك الأشياء
و أمّا الاحتمال الثاني، فهو أن يكون المرفوع هو نفس تلك الأشياء و لكن لا بوجوداتها التكوينية بل بوجوداتها التشريعية، حيث أن هذه الأشياء لها وجودان: وجود تكويني (و هو نفس وجودها في الخارج)، و هذا لا يعقل تعلق الرفع به حقيقةً، و وجود تشريعي باعتبار جعلها موضوعات لأحكام شرعية معيّنة أو متعلّقات لتلك الأحكام.
و حينئذٍ، يكون معنى الرفع بلحاظها رفع وجودها التشريعي، بمعنى: عدم كونها- بحسب عالم التشريع- موضوعات أو متعلّقات لتلك الأحكام التي تترتب عليها لو لا طرو
[١] قال الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب ج ٣، ص ٨٤:) دلالة الاقتضاء التي عرفوها بأنها دلالة مقصودة للمتكلم يتوقف صحة الكلام عقلا أو شرعا عليه». و هذا ما أشار إليه المحقق النائيني بقوله:) و المراد بدلالة الاقتضاء هو دلالة الكلام على معنى التزامي يتوقف صحة الكلام على إرادته صوناً للكلام عن الكذب، نظير: و اسأل القرية». راجع: كتاب المكاسب و البيع، تقرير بحث النائيني للآملي، ج ١، ص ٤٢١.