البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣ - الأمر الرابع في بيان ضابط الشبهة الموضوعية و الشبهة الحكمية
صلاة العيد، أو حرمة أكل لحم الأرنب، فتسمى الشبهة في هذه الحالة بالشبهة الحكمية؛ باعتبار أن الشك إنما هو في أصل جعل الحكم الشرعي.
و أخرى، يكون بمعنى الشك في التكليف الفعلي المرتبط بهذا المكلف أو ذاك،، و هو ما يعرف ب- (الشك في التكليف بمعنى المجعول)، و هو الذي يحصل نتيجة الشك في الموضوع و تحققه خارجاً بعد العلم بجعل الحكم الشرعي على موضوعه، كما لو تردد مائع معين بين كونه خمراً أو خلًا مع العلم بحرمة شرب الخمر أو نجاسته، و تسمى الشبهة في هذه الحالة بالشبهة الموضوعية.
و أما بالنسبة إلى الشك في المكلف به، فتارة يكون الشك في متعلق التكليف، و أخرى يكون في متعلق المتعلق أي: الموضوع الخارجي.
فإن كان الشك في الموضوع الخارجي، (أي: في متعلق المتعلق) بعد العلم بتحققه خارجاً و تردده بين أمرين أو أمور، كانت الشبهة موضوعية، كما لو تردد الخمر بين مائعين أو أكثر بعد العلم بأصل جعل الشارع لحرمة شرب الخمر، و كما لو تردد العالم بين كونه زيداً أو بكراً مع العلم بأصل جعل الشارع لوجوب إكرام العالم بنحو الإطلاق البدلي.
و إن كان الشك في متعلق التكليف، فتارة يكون الشك فيه من جهة صدوره و تحققه خارجاً بعد العلم بأصل التكليف و نوع ما تعلق به، فالشبهة حينئذ تكون
موضوعية، كما لو علم المكلف بأصل جعل الشارع لوجوب صلاة الظهر و لكنه شك في أنه صلّى أو لم يصل، و هو المعروف بالشك في الامتثال.
و أخرى يكون الشك في نوع المتعلق بعد العلم بأصل التكليف من وجوب أو حرمة و تردده بين أمرين أو أكثر، فالشبهة حكمية، كما لو علمنا بوجوب شيء و تردد متعلقه بين الصلاة و الزكاة مثلًا، أو علمنا بحرمة شيء و تردد بين شرب الخمر و الغناء، أو علمنا بوجوب الصلاة في ظهر يوم الجمعة و تردد متعلقها بين كونها صلاة الظهر أو صلاة الجمعة.