البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٢ - المقام الثاني النسبة بين الآية و بين أدلة وجوب الاحتياط لو تمت
و الغرض من بيان هذين الأمرين هو دفع ما ربما يتوهم من أن الآية ناظرة إلى العذاب الدنيوي دون العذاب الأخروي بقرينة التعبير ب- (و ما كان)، الذي ادعي أن فيه إشارة إلى الماضي، و كون معنى الإضلال هو العذاب، فحينئذ تكون الآية دالة على أن الله سبحانه و تعالى ما كان قد عذب الأمم السابقة و السالفة إلا بعد أن أتم الحجة عليهم و بين لهم ما يتقون به ثم خالفوه فاستحقوا العذاب الدنيوي.
و بعد أن تبيّن أن المراد بقوله تعالى: (و ما كنّا) هو نفي الشأنية لا الإخبار عن الماضي، و تبيّن أن المراد من الإضلال في قوله تعالى: (ليضل قوماً) هو أحد المعنيين الأخيرين، لا تكون الآية ناظرة إلى العذاب الدنيوي بل الأخروي، و لكن، مع ذلك يبقى الاستدلال بالآية متوقفاً على إثبات الأمر الثالث من الأمور المتقدمة.
و أما بالنسبة إلى إثبات الأمر الثالث، فيكون عن طريق التمسك بظهور قوله:
(حتى يبين لهم) في كون المراد من (البيان) هو (الوصول) لا (الصدور)؛ و ذلك بقرينة أنه قد أضاف البيان لهم، و هذا ظاهر في الوصول لا الصدور؛ لأنه لا معنى لأن يضاف الصدور لهم.
فعليه، تكون الآية تامة الدلالة على البراءة الشرعية.
هذا تمام الكلام في المقام الأول، و يليه الكلام في المقام الثاني.
المقام الثاني: النسبة بين الآية و بين أدلة وجوب الاحتياط لو تمت
قوله (قدس) ص ٤٠: «و ما يتقى إن أريد به ... إلخ».
بعد أن تبين من خلال البحث في المقام الأول تمامية دلالة الآية الكريمة على البراءة الشرعية، يقع الكلام الآن في معرفة النسبة بينها و بين ما ادعاه الأخباري من دليل على وجوب الاحتياط، فهل ان الآية الكريمة نافية لوجوب الاحتياط أو أنها محكومة لدليله على تقدير تماميته؟
و الجواب على ذلك يتوقف على معرفة المراد من (ما يتقى به) في قوله تعالى: (ما