البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢ - الأمر الرابع في بيان ضابط الشبهة الموضوعية و الشبهة الحكمية
التكليف و العلم بما تعلق به ذلك التكليف، فالشك في هذه الحالة قد يكون من الشك في التكليف الفعلي بمعنى المجعول، كما لو علم بجعل الشارع لحرمة شرب الخمر و شك في أنّ المائع الذي أمامه خمر أم لا، و قد يكون من الشك في المكلف به، كما لو اشتبه الخمر بغيره من المائعات الأخرى و لم يتمكن المكلف من تمييزه كما في موارد العلم الإجمالي.
وعليه، فضابط الشك في التكليف الأعم من التكليف بمعنى الجعل و التكليف بمعنى المجعول، هو رجوع الشك إما إلى تحقق الموضوع خارجاً بعد فرض العلم بأصل جعل الشارع للحكم على موضوعه، و إما إلى كبرى الجعل الشرعي.
و أما ضابط الشك في المكلف به، فهو رجوع الشك إما إلى نفس متعلق التكليف، و هو الفعل أو الترك المطالب به أو بنقيضه بحسب طبيعة الحكم الشرعي من وجوب أو حرمة بعد العلم بجنس التكليف أي: الإلزام الأعم من الوجوب و الحرمة، أو نوع التكليف من وجوب أو حرمة، و إما إلى متعلق المتعلق و هو الموضوع الخارجي فيما لو فرض تردده بين أمور بعد العلم بتحققه خارجاً، أو قامت الحجة الشرعية على تحققه خارجاً و لكن اشتبه بغيره.
ثم أن رجوع الشك إلى المكلف به لا يكون إلا بعد العلم بالتكليف في الجملة و لو بجنس التكليف أي الإلزام الأعم من كونه إلزاماً بالفعل أو إلزاماً بالترك، و إلا، كان من الشك في التكليف لا المكلف به كما هو واضح.
الأمر الرابع: في بيان ضابط الشبهة الموضوعية و الشبهة الحكمية
إن الشك- سواء كان من الشك في التكليف أم من الشك في المكلف به- تارة يكون بنحو الشبهة الحكمية، و أخرى يكون بنحو الشبهة الموضوعية.
أما بالنسبة إلى الشك في التكليف، فإنه تارة يكون بمعنى الشك في التكليف الكلي، أي: الشك في الجعل الشرعي، كما لو حصل الشك في أصل جعل الشارع لوجوب