البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١ - الأمر الثالث في بيان ضابط الشك في التكليف و الشك في المكلف به
الثالث: متعلق المتعلق. و الذي هو عبارة عن الموضوع الخارجي الذي تعلق به متعلق التكليف.
فعند ما يقول الشارع: «لا تشرب الخمر»، فإن الحكم الشرعي المجعول من قبل الشارع، المدلول عليه بهذا الخطاب الشرعي، هو الحرمة المستفادة من النهي. و أما متعلق هذا الحكم الشرعي، فهو عبارة عن شرب الخمر. و أما متعلق المتعلق أي: الموضوع الخارجي، فهو عبارة عن نفس الخمر.
و من الواضح، أن كل حكم شرعي مهما كان نوعه، فهو متقوم بهذه الأطراف الثلاثة؛ إذ لا يمكن تصور حرمة- مثلًا- بلا متعلق، و لا يمكن تصور متعلق بلا أن يكون له متعلق.
و بناءً على ذلك، فالشك بالحكم الشرعي بالمعنى الأعم لا بد و أن يرجع إلى الشك في أحد الأطراف الثلاثة المذكورة:
١- الشك في أصل الجعل الشرعي، كما لو شككنا في أصل جعل الشارع لحرمة شرب الخمر بنحو لم يصل إلينا مثل الخطاب المذكور أو غيره مما يدل على الحرمة، فالشك في هذه الحالة يكون من الشك في التكليف بلا إشكال، و ليس من الشك في المكلف به؛ لأنه لا معنى للشك في المكلف به مع فرض عدم العلم بأصل التكليف و جعله؛ و ذلك لأن المكلف به ليس هو إلا ما تعلق به التكليف، و الشك فيه لا يكون مع فرض الشك في نفس التكليف كما هو واضح.
٢- الشك في متعلق التكليف بعد العلم بأصل جعل التكليف، فالشك في هذه
الحالة لا يعقل أن يكون من الشك في التكليف لا بمعنى الجعل الشرعي لفرض كونه معلوماً، و لا بمعنى المجعول و التكليف الفعلي؛ لأنّ متعلق التكليف لا دخل له أساساً بفعلية التكليف كما هو واضح، وعليه، فيكون من الشك في المكلف به قطعاً.
٣- الشك في متعلق المتعلق، أي: الموضوع الخارجي بعد فرض العلم بأصل جعل