البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٩ - الاعتراضات الموجهة إلى الاستدلال بهذه الآية
حينئذ دالة على أنه لا عذاب مع عدم صدور التكليف، في حين أن المراد اثباته بهذه الآية هو نفي العذاب في حالة عدم وصول التكليف و إن كان قد صدر فعلًا، و من الواضح أنّ مجرد عدم وصول التكليف إلينا لا يدل على عدم صدوره، و بالتالي لا يمكننا احراز عدم تحقق الغاية لنفي العذاب بمجرد عدم وصول التكليف إلينا؛ إذ لا زلنا نحتمل الصدور حتى مع فرض عدم وصوله، لأن عدم الوصول لا يلازم عدم الصدور كما هو واضح؛ فإن عدم وصول التكليف كما يمكن أن يكون بسبب عدم صدوره أصلًا كذلك يمكن أن يكون بسبب فقدان النصوص الدالة عليه أو ضياعها، و بالتالي لا قطع بانتفاء العقاب و العذاب لمجرد احتمال عدم الصدور الناشئ من عدم الوصول، فلعل الغاية (و هي الصدور) قد تحققت و يكون المغيّى (و هو نفي العذاب) قد انتفى فعلًا، و انتفاء المغيّى يعني ثبوت
العذاب؛ لأن نفي النفي إثبات، فعلى هذا الاحتمال لا تكون الآية دليلًا على البراءة الشرعية في حالة عدم وصول التكليف.
و أما الوجه في اشتراط الأمر الثاني و كون العذاب المنفي في الآية هو الأخروي لا الدنيوي خاصة، فلأن نفي العذاب الدنيوي لا يدل على نفي العذاب الأخروي؛ و ذلك لعدم الملازمة بين الأمرين، و الذي ينفع في المقام إنما هو نفي العذاب الأخروي؛ لأن معنى البراءة الشرعية هو نفي استحقاق العقاب الأخروي على مخالفة التكاليف الواقعية المشكوكة لا نفي العقاب الدنيوي؛ و ذلك لأنّ مسرح الحساب و العقاب على مخالفة التكاليف الواقعية هو عالم الآخرة لا عالم الدنيا و إن كان العذاب قد يكون فيها أحياناً، و من المعلوم أن عدم العذاب في الدنيا على مخالفة المولى لا يلازم عدمه في الآخرة كما هو واضح.
الاعتراضات الموجهة إلى الاستدلال بهذه الآية:
قوله (قدس) ص ٣٨: «و قد يعترض على ذلك تارة ... إلخ».
و قد اعترض على هذا الاستدلال بهذه الآية باعتراضات ثلاثة: