البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٧ - توقف الاستدلال بالآية الكريمة على ثبوت أمرين
في معرض الوصول و في مظان عثور المكلّف عليه.
و على هذا، لا معنى للتمسك بإطلاق الآية لإثبات شمولها لحالة ما قبل الفحص، و بذلك يثبت اختصاصها بما بعد الفحص لا غير [١].
الآية الثانية: آية نفي العذاب
و الآية الثانية التي يستدل بها على البراءة الشرعية، هي قوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا [٢].
توقف الاستدلال بالآية الكريمة على ثبوت أمرين:
و الاستدلال بالآية الكريمة على البراءة الشرعية موقوف على ثبوت الأمرين التاليين:
الأول: كون الرسول في الآية قد أخذ بمثابة (الوصول)، و كناية عن وصول التكليف لا عن مجرد صدوره و إن لم يصل؛ فإنه بدون تعيين إن المراد من بعث الرسول هو (وصول التكليف) لا يتم الاستدلال؛ إذ المراد إثبات البراءة الشرعية في موارد عدم وصول التكليف لا إثباتها في موارد عدم صدوره رأساً، و عدم الوصول لا يلازم عدم الصدور؛ إذ لعله قد صدر و لكنه لم يصل لأسباب معيّنة.
الثاني: أن يكون العذاب المنفي في الآية الكريمة هو العذاب الأخروي أو ما يعمّه
[١] و فائدة البحث عن هذه الجهة هي معرفة النسبة بين هذه الآية و بين دليل الاحتياط لو تم؛ فإن قلنا بعدم شمولها لحالة ما قبل الفحص و كونها مختصة بحالة ما بعد الفحص، فسوف يكون دليل وجوب الاحتياط أعم من هذه الناحية من الآية الكريمة، و إن كانت الآية أعم من ناحية شمولها للمال و الفعل و التكليف و اختصاص دليل وجوب الاحتياط بالتكليف، و على هذا سوف لا تكون النسبة بينهما حينئذ العموم المطلق، بل العموم و الخصوص من وجه، فلا وجه للقول بتقديم دليل وجوب الاحتياط بالأخصية تطبيقاً لقواعد الجمع العرفي، بل يكون المورد من التعارض المستقر الذي يكون علاجه على وفق قواعد باب التعارض المستقر، و سيأتي الإشارة إلى هذا المطلب بالتفصيل لاحقاً. عند البحث في الاعتراضات العامة
[٢] سورة الإسراء: آية ١٥