البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠ - الأمر الثالث في بيان ضابط الشك في التكليف و الشك في المكلف به
وعليه، فكل ما لم تقم عليه حجة- سواء كانت شرعية مجعولة أم عقلية ثابتة بسبب العلم و القطع و اليقين- يكون موضوعاً فعلياً للأصول العملية. فالمراد بالشك في المقام إذن هو ما يقابل الحجة سواء كانت تلك الحجة علماً أم علمياً [١].
الأمر الثالث: في بيان ضابط الشك في التكليف و الشك في المكلف به
إن الشك الذي يكون موضوعاً للأصول العملية عموماً، تارة يكون من الشك في التكليف، و أخرى يكون من الشك في المكلف به.
بيان ذلك:
إن أي تكليف شرعي مجعول من قبل الشارع له ثلاثة أطراف رئيسية:
الأول: نفس الحكم الشرعي المجعول. من وجوب، أو حرمة، أو غيرهما.
الثاني: متعلق الحكم الشرعي. و هو عبارة عن الفعل الذي تعلق به ذلك الحكم، و الذي هو عبارة عن المطلوب إيجاده في الوجوب و المطلوب تركه في الحرمة.
[١] المقصود بالعلمي هو الظن الذي اعتبره الشارع و جعله حجة لإحراز الواقع. و الظاهر أن تسميته بذلك من باب اعتباره كالعلم من جهة إحرازه للواقع و كشفه عنه و إن لم يكن علماً حقيقة، و منه قولهم:) انسداد باب العلم و العلمي» الذي يمثّل إحدى مقدمات ما يعرف بدليل الانسداد الذي استدل به البعض على حجية مطلق الظن.