روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٤١ - بَابُ حَالِ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْكُفَّارِ
.........
______________________________
و اعلم أن اختلاف الخلق لسبب لا يعلمه إلا الله تعالى أو من علمه الله، و الذي يجب
أن يعتقد أنه ما وصل الاختلاف إلى حد الإلجاء.
و روى الكليني و المصنف رضي الله عنهما- في الصحيح، عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إن الله عز و جل لما أخرج ذرية آدم من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له و بالنبوة لكل نبي، فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوته محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله ثمَّ قال الله عز و جل لآدم عليه السلام: انظر ما ذا ترى؟ قال:
فنظر آدم إلى ذريته و هم ذر قد ملئوا السماء قال آدم عليه السلام: يا رب ما أكثر ذريتي؟ و لأمر ما خلقتهم، فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم؟ قال الله عز و جل يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً و يؤمنون برسلي و يتبعونهم.
قال آدم يا رب فما لي أرى بعض الذر أعظم من بعض و بعضهم له نور كثير:
و بعضهم له نور قليل و بعضهم ليس له نور؟ قال الله عز و جل كذلك (أو و لذلك) خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم قال آدم عليه السلام يا رب فتأذن لي في الكلام فأتكلم؟ قال الله عز و جل تكلم فإن روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي قال آدم يا رب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد و قدر واحد و طبيعة واحدة و جبلة واحدة و ألوان واحدة و أعمار واحدة و أرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض و لم يك (أو لم يكن) بينهم تحاسد و لا تباغض و لا اختلاف في شيء من الأشياء.
قال الله تعالى يا آدم بروحي نطقت و بضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به و أنا الخالق العليم، بعلمي خالفت بين خلقهم و بمشيتي يمضي فيهم أمري و إلى تدبيري و تقديري صائرون لا تبديل لخلقي، إنما خلقت الجن و الإنس ليعبدون، و خلقت الجنة لمن عبدني و أطاعني منهم و اتبع رسلي و لا أبالي و خلقت النار لمن كفر بي و عصاني و لم يتبع رسلي و لا أبالي فخلقتك و خلقت ذريتك من غير فاقة