روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧ - باب الأيمان
٤٢٨٤ وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِذَا نَسِيَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَاهُ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا غَداً أُحَدِّثْكُمْ وَ لَمْ يَسْتَثْنِ فَاحْتَبَسَ جَبْرَئِيلُ ع عَنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
______________________________
الماضي، لكن اللفظ عام أو لأن الإنسان لا يعلم حاله في المستقبل فلو حلف لكان
ينبغي له أن يستثني بالمشية و لا يعتمد على حوله و قوته فلما ترك الاستثناء خلاه
الله تعالى مع نفسه حتى يستولي عليه النفس الأمارة و الشيطان، و الغالب في أمثاله
مما ليس للنفس هوى أنه من الشيطان فإنه لعداوته القديمة يسعى في أن لا يحصل
للإنسان مراده في الدنيا و الآخرة. و روى الشيخان في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن
عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني جعلت على نفسي شكر الله ركعتين
أصليهما في السفر و الحضر أ فأصليهما في السفر بالنهار؟ فقال: نعم ثمَّ قال إني
أكره الإيجاب أن يوجب الرجل على نفسه قلت إني لم أجعلها لله علي إنما جعلت ذلك على
نفسي أصليهما شكرا و لم أوجبهما لله على نفسي أ فأدعهما إذا شئت؟ قال: نعم[١].
«و روى حماد بن عيسى» في الصحيح كالشيخ[٢] بدون التعليل إلى آخره «عن عبد الله بن ميمون» القداح «للعبد أن يستثني» بقوله: إن شاء الله.
«وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ» الاستثناء أي تركته أو الأعم و يكون فردا كما تقدم الاستدلال به على صلاة القضاء منه عليه السلام، و المشهور المروي أنه صلى الله عليه و آله و سلم
[١] الكافي باب النذور خبر ٥ و التهذيب باب النذور خبر ٥.