روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٩ - باب الأيمان
٤٢٨٩ وَ قَالَ ع فِي رَجُلٍ حَلَفَ تَقِيَّةً قَالَ إِنْ خَشِيتَ عَلَى دَمِكَ وَ مَالِكَ فَاحْلِفْ تَرُدُّهُ عَنْكَ بِيَمِينِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّ يَمِينَكَ لَا تَرُدُّ عَنْكَ شَيْئاً فَلَا تَحْلِفْ لَهُمْ
______________________________
بِهذَا
الْبَلَدِ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ" قال يعظمون البلد، أن يحلفوا به و يستحلون
فيه حرمة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم.
الظاهر أن المراد منه أنه تعالى لم يحلف بمواقع النجوم و مغاربها، كما أن أهل الجاهلية لم يكونوا يحلفون بها لعظمها عندهم، و لهذا قال تعالى وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ أي إثمه لأنه قسم بغير الله و لكن لا تعلمون عظيم إثم الحلف بغير الله و لذلك تقسمون بغيره تعالى.
و يمكن أن تكون" لا" زائدة كما ذكره المفسرون و حينئذ يكون المراد أن أثم مخالفته عظيم كما أنكم تعظمونه لأنهم كانوا يعظمون المحرم و غيره من الأشهر الحرم و كانوا لا يحلفون بها و لو حلفوا لوفوا به و كذلك الحرم كما قال الله" لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ" مع عظمه و الحال أن حرمته صار أعظم باعتبار أنك حال فيه.
و المراد" بالوالد" رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أو أمير المؤمنين عليه السلام و ب" ما ولد" أولادهما و كانوا يعظمون الحرم و لم يعرفوا حق الوالد و ما ولد و قتلوا ولد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيه و لم يلاحظوا حرمة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و لا حرمة الشهر مع أن حرمة الشهر و البلد لحرمته صلى الله عليه و آله و سلم و يمكن أن يكون المراد بحسب الظاهر استهجان فعلهم في دار الندوة و إرادة قتله صلى الله عليه و آله و سلم.
«و قال عليه السلام» تتمة صحيحة الحلبي على احتمال، و الظاهر أنه الخبر الذي رواه الكليني في القوي عن يونس عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام في رجل حلف تقية قال إن خفت على مالك و دمك فاحلف ترده يمينك فإن لم تر أن ذلك يرد شيئا فلا تحلف لهم[١] و يؤيده الأخبار المتقدمة في التقية.
[١] الكافي باب النوادر خبر ١٧ من كتاب الايمان.