روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٩ - بَابُ الْوَلِيِّ وَ الشُّهُودِ وَ الْخِطْبَةِ وَ الصَّدَاقِ
.........
______________________________
لا شريك له شهادة أخلصها له و أدخرها عنده، صلى الله على محمد خاتم النبوة و خير
البرية، و على آله آل الرحمة و شجرة النعمة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة[١].
و الحمد لله الذي كان في علمه السابق، و كتابه الناطق، و بيانه الصادق، أن أحق الأسباب بالصلة و الأثرة، و أولى الأمور بالرغبة فيه سبب أوجب سببا (نسبا- خ ل)، و أمر أعقب غنى، فقال جل و عز، وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً)، و قال: (وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ).
و لو لم يكن في المناكحة و المصاهرة آية محكمة و لا سنة متبعة، و لا أثر مستفيض لكان فيما جعل الله من بر القريب و تقريب البعيد و تأليف القلوب و تشبيك الحقوق و تكثير العدد، و توفير الولد لنوائب الدهر و حوادث الأمور ما يرغب في دونه العاقل اللبيب و يسارع إليه الموفق المصيب و يحرص عليه الأديب الأريب فأولى الناس بالله من اتبع أمره و أنفذ حكمه و رضي (أو أمضي) قضاءه و رجا جزاءه.
و فلان بن فلان من قد عرفتم حاله و جلاله دعاه رضا نفسه، و أتاكم إيثارا لكم و اختيارا لخطبة فلانة بنت فلان كريمتكم و بذل لها من الصداق كذا و كذا فتلقوه بالإجابة، و أجيبوه بالرغبة و استخيروا الله في أموركم يعزم لكم على رشدكم إن شاء الله نسأل الله أن يلحم ما بينكم بالبر و التقوى و يؤلفه بالمحبة و الهوى و يختمه بالموافقة و الرضا، أنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء[٢].
[١] ( ١- ٢) الكافي باب خطب النكاح خبر ٧- ٨.