روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٦ - بَابُ بَدْءِ النِّكَاحِ وَ أَصْلِهِ
سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً أَ يَقُولُ مَنْ يَقُولُ هَذَا[١] إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُ لآِدَمَ زَوْجَةً مِنْ غَيْرِ ضِلْعِهِ وَ يَجْعَلُ لِلْمُتَكَلِّمِ مِنْ أَهْلِ التَّشْنِيعِ سَبِيلًا إِلَى الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ إِنَّ آدَمَ كَانَ يَنْكِحُ بَعْضُهُ بَعْضاً إِذَا كَانَتْ مِنْ ضِلْعِهِ مَا لِهَؤُلَاءِ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ ع إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ع مِنْ طِينٍ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ أَلْقَى عَلَيْهِ السُّبَاتَ[٢] ثُمَّ ابْتَدَعَ لَهُ حَوَّاءَ فَجَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ النُّقْرَةِ الَّتِي بَيْنَ وَرِكَيْهِ وَ ذَلِكَ لِكَيْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَبَعاً لِلرَّجُلِ فَأَقْبَلَتْ تَتَحَرَّكُ فَانْتَبَهَ لِتَحَرُّكِهَا فَلَمَّا انْتَبَهَ نُودِيَتْ أَنْ تَنَحَّيْ عَنْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا نَظَرَ إِلَى خَلْقٍ حَسَنٍ يُشْبِهُ صُورَتَهُ غَيْرَ أَنَّهَا أُنْثَى فَكَلَّمَهَا فَكَلَّمَتْهُ بِلُغَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ قَالَتْ خَلْقٌ خَلَقَنِي اللَّهُ كَمَا تَرَى فَقَالَ آدَمُ ع عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ مَا هَذَا الْخَلْقُ الْحَسَنُ الَّذِي قَدْ آنَسَنِي قُرْبُهُ وَ النَّظَرُ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا آدَمُ هَذِهِ أَمَتِي حَوَّاءُ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَعَكَ تُؤْنِسُكَ وَ تُحَدِّثُكَ وَ تَكُونَ تَبَعاً لِأَمْرِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ وَ لَكَ عَلَيَّ بِذَلِكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ مَا بَقِيتُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاخْطُبْهَا إِلَيَّ فَإِنَّهَا أَمَتِي وَ قَدْ تَصْلُحُ لَكَ أَيْضاً زَوْجَةً لِلشَّهْوَةِ وَ أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الشَّهْوَةَ وَ قَدْ عَلَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَعْرِفَةَ بِكُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ يَا رَبِّ فَإِنِّي أَخْطُبُهَا إِلَيْكَ فَمَا رِضَاكَ لِذَلِكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ رِضَايَ أَنْ تُعَلِّمَهَا مَعَالِمَ دِينِي فَقَالَ ذَلِكَ لَكَ يَا رَبِّ عَلَيَّ إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ لِي فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ شِئْتُ ذَلِكَ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَضُمَّهَا إِلَيْكَ فَقَالَ لَهَا آدَمُ ع إِلَيَّ فَأَقْبِلِي
______________________________
ثلاث استفهامات" أو" من باب أكلوني البراغيث، و الظاهر أنهم يقولون
لقوله تعالى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها
زَوْجَها[٣].
[١] يقولون من يقول هذا- خ).