روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥١ - بَابُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ النِّكَاحِ وَ مَا حَرَّمَ مِنْهُ
.........
______________________________
على أن تشويش هذا الخبر من حيث الاختلاف مع أن الراوي واحد يمنع من العمل به سيما
مع مخالفته للأخبار الصحيحة الظاهرة الدلالة و صريحتها مع وجود التقية التي تظهر
من الخبر أيضا، مع أن المنقول عن الرضا عليه السلام خلافه شائعا.
(و أما) ما رواه الشيخ مرسلا عن سدير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم محاش النساء على أمتي حرام[١].
و المحاش جمع محشة و هي الدبر لأنه محل الغائط و التعبير بهذه العبارة للإشعار بقبح ذلك العمل عقلا و روى العامة هذا الخبر عن ابن مسعود، و الظاهر أنه ورد تقية كأنه قال عليه السلام: هكذا تروون أنتم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، مع ضعفه و إمكان حمله على الكراهة أو عليهم لما اعتقدوا صحة الخبر.
و روي عن يونس أو غيره، عن هاشم بن المثنى و ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال هاشم لا تفري[٢] و لا تفرث و ابن بكير (لا تفرث).
أي لا يأتي من غير هذا الموضع، و النسخ كثيرة في هذين اللفظين و أظهرها ما ذكرنا، و الظاهر أن المراد به أنه ينبغي أن لا يقطع دبر المرأة و لا تؤتى من محل الفرث أي الغائط، و التفسير أغرب. و اضطراب السند و المتن و الدلالة منع من نقله فكيف الاستدلال به، و على تقدير الوقوع يمكن الحمل على الكراهة و لا نزاع فيها، و سيجيء من المصنف نقل خبر المحاش مرسلا فكأنه يعمل به.
و روى شيخ المحدثين محمد بن يعقوب الكليني جزاه الله تعالى عن الأمة
[١] أورده و الذي بعده في التهذيب باب السنة في العقود إلخ خبر ٣٦- ٣٧.