روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٠ - بَابُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ النِّكَاحِ وَ مَا حَرَّمَ مِنْهُ
.........
______________________________
(فأما) ما رواه في الصحيح عن معمر بن خلاد قال: قال أبو الحسن عليه السلام أي شيء
يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ قلت: إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون به
بأسا فقال إن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل المرأة في (من- خ ل) خلفها خرج الولد
(أو ولده) أحول فأنزل الله عز و جل:" نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا
حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ" من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود و لم
يعن في أدبارهن.
و في الموثق كالصحيح، عن معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام أنه قال: أي شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ فقلت: له بلغني أن أهل الكتاب لا يرون بذلك بأسا فقال إن اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج الولد أحول فأنزل الله تعالى" نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ" قال من قبل و من دبر خلافا لقول اليهود و لم يعن في أدبارهن[١].
(فظاهرهما) التقية مع التجويز فإن الظاهر نفى أن يكون الوطء في الدبر مطلوبا مطلقا، بل لمخالفة اليهود مطلوب و عبر عليه السلام بهذه العبارة لما كان العامة نقلوا أن اليهود كانت تقول: إن الرجل إذا وطئ المرأة من خلفها بعد أن يكون المأتي القبل يصير الولد أحول فأتى عليه السلام بعبارة تحتمل المعنيين، و يحتمل أن يكون عليه السلام رد استدلال أهل المدينة بهذه الآية فإنه يحتمل أن يكون المراد هكذا، فكيف يستدلون بها و نحن و إن كنا نستدل بها فلما علمنا من طريق الوحي لا من جهة الاستدلال (أو) لأنا نعلم أن هذا الخبر افتراء على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و هم لا يعلمون بل يعتقدون راويها فكيف يمكنهم الاستدلال مع وجود هذا الخبر عندهم.
[١] التهذيب باب السنة في عقود النكاح إلخ خبر ٣٢.