روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢١ - بَابُ الْأَكْفَاءِ
.........
______________________________
ذلك من زياد فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأخبر بذلك أبوها.
فانطلق إلى رسول الله" ص" فقال بأبي و أمي يا رسول الله أمرتني بتزويج جويبر و لا و الله ما كان من مناكحنا و لكن طاعتك أوجبت علي تزويجه فقال له النبي" ص" فما الذي أنكرتم منه؟ قال: إنا هيأنا له بيتا و متاعا و أدخلت ابنتي البيت و أدخل معها معتما فما كلمها و لا نظر إليها و لا دنا منها بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتى سمع النداء فخرج ثمَّ فعل مثل ذلك في الليلة الثانية و مثل ذلك في الليلة الثالثة و لم يدن منها و لم يكلمها إلى أن جئتك و ما نراه يريد النساء فانظر في أمرنا، فانصرف زياد.
و بعث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى جويبر فقال له أ ما تقرب النساء؟ فقال له جويبر أ و ما أنا فحل؟ بلى يا رسول الله إني لشبق نهم (و هو بالتحريك إفراط الشهوة) إلى النساء فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد خبرت بخلاف ما وصفت به نفسك قد ذكر لي أنهم هيأوا لك بيتا و فراشا و متاعا و أدخلت عليك فتاة حسناء عطرة و أتيت مغتما (معتما- خ ل) فلم-- تنظر إليها و لم تكلمها و لم تدن منها فما دهاك إذا[١].
فقال له جويبر يا رسول الله دخلت بيتا واسعا و رأيت فراشا و متاعا و فتاة حسناء عطرة و ذكرت حالي التي كنت عليها و غربتي و حاجتي و وضعي و كسوتي (أو و كينونتي) مع الغرباء و المساكين فأحببت إذ أولاني الله ذلك أن أشكره على ما أعطاني و أتقرب إليه بحقيقة الشكر فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعا ساجدا أشكر الله حتى سمعت النداء فخرجت فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام و لياليها و رأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسيرا و لكني
[١] الدهاء النكر و جودة الرأى و المكر و دهاه اي اصابه بداهية و هو الامر العظيم.