روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٤٢ - بَابُ حَالِ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْكُفَّارِ
.........
______________________________
بي إليك و إليهم و إنما خلقتك و خلقتهم لأبلوك و أبلوهم أيكم (أو أيهم) أحسن عملا
في دار الدنيا في حياتكم و قبل مماتكم فلذلك خلقت الدنيا و الآخرة و الحياة و
الموت و الطاعة و المعصية و الجنة و النار.
و كذلك أردت في تقديري و تدبيري و بعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم و أجسامهم و ألوانهم و أعمارهم و أرزاقهم و طاعتهم و معصيتهم فجعلت منهم الشقي و السعيد و البصير و الأعمى و القصير و الطويل و الجميل و الذميم و العالم و الجاهل و الغني و الفقير و المطيع و العاصي و الصحيح و السقيم و من به الزمانة و من لا عاهة به فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني عافيته و ينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني و يسألني أن أعافيه و يصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي و ينظر الغني إلى الفقير فيحمدني و يشكرني و ينظر الفقير إلى الغني فيدعوني و يسألني و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السراء و الضراء و فيما أعافيهم و فيما أبتليهم، و فيما أعطيهم و فيما أمنعهم، و أنا الله الملك القادر، و لي أن أمضي جميع ما قدرت على ما دبرت، و لي أن أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت، و أقدم من ذلك ما أخرت و أؤخر ما قدمت من ذلك و أنا الله الفعال لما أريد لا أسأل عما أفعل و أنا أسأل خلقي عما هم فاعلون.
و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن علي الحلبي؟ عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الله عز و جل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام أرسل الماء على الطين ثمَّ قبض قبضة فعركها ثمَّ فرقها فرقتين بيده ثمَّ ذرأهم فإذا هم يدبون ثمَّ رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فهابوها و لم يدخلوها ثمَّ أمر أهل اليمين أن يدخلوها فدخلوها فأمر الله عز و جل النار فكانت عليهم بردا و سلاما فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا: ربنا أقلنا فأقالهم ثمَّ قال لهم: ادخلوها